تمتد الطريق إلى الجنوب الغربي من بيت الفقيه . وتقع قرية جنة على بعد 3 / 8 الميل من المدينة . ثم على بعد نصف ميل من المدينة نجد كوخ أثم
( Ussum )
حيث يمكن ارتشاف القهوة . وبعد أن سرت نصف ميل تقريبا وصلت إلى وادي كوة وهو واد صغير نجد فيه الماء في أيام المطر ويؤدي طريقه المتجهة نحو الجنوب الغربي إلى كوخ يدعى مفتّئة
( Mef tea )
يبعد عنه ثلثي الميل . وهناك مسافة 3 / 8 الميل إلى كوخ يدعى دمنة
( Dimne )
يقع على بعد نصف ميل من قرية المحلّة
( Meh lle )
باتجاه الجنوب الشرقي .
ولقد رأيت بئرين على هذه الطريق . ومن المحلّة نجتاز مسافة نصف ميل لنصل إلى قرية أخرى هي قرية مهاد . ولقد رأيت على هذه الطريق ثلاثة آبار محفورة . إن هذه القرية تقع في واد واسع وخصب يسميه سكان المنطقة وادي المهاد . يتلقى مياهه في أيام المطر من جبل ريما
( Re ? ma )
قبل أن تتوزع في عدة قنوات . ويكثر شجر النيلة في هذه الوادي .
بعد أن اجتزت ربع ميل جنوبي غربي المهاد وصلت إلى كوخ يسمى جرّة ويمر بقربه ساعد من سواعد وادي ريما . ولقد وجدت فيه بعض الماء لكن المياه بدت راكدة وعندما مررت به مرة أخرى في 2 آب / أغسطس وجدت المياه لا تزال هي هي . لكن من الممكن وجود نبع في هذا المكان . ويقول الناس إنه على بعد ربع فرسخ جنوبا كانت هنالك مدينة كبيرة تدعى المهاد لكن لم يتبق منها أي منزل .
فإذا توجهنا من جرّة نحو الجنوب واجتزنا نصف ميل نصل إلى كوخ جبل ومن هذا الكوخ هناك مسافة نصف ميل وصولا إلى زبيد . إذا فالمسافة بين بيت الفقيه وزبيد هي خمسة أميال ألمانية و 3 / 8 الميل وقد اجتزناها خلال ست ساعات وخمسين دقيقة . وعلى بعد ربع ساعة من المدينة ، أراني دليلي كومة من الحجار قائلا إنها ما تبقى من قلعة كانت لا تزال موجودة منذ بضع سنوات وإنه في العصور الماضية كان هناك مدينة كبيرة في هذا المكان وكانت تسمّى البود
( El Baud )
.
تقع مدينة زبيد بالقرب من الوادي الأكبر حجما والأكثر خصوبة في تهامة كلها . وكان هذا الوادي جافا لكن موسم المطر يحمل إليه كميات هائلة من الماء تصب عليه من الجبال فيصبح نهرا كبيرا مثل النيل في مصر يسقي القرى المجاورة ويخصّبها . وفي الماضي كانت هذه المدينة مكان إقامة أمير مسلم وكانت من أهم المدن التجارية في تهامة . لكن بعد أن أصبح مرفأ غلفقة غير صالح وبعد أن انتقلت التجارة إلى المخا والحديدة ومخية وبيت الفقيه لم يتبق من زبيد إلا شهرة الماضي البائدة . لكن لا بد من القول إن زبيد تتمتع بأفضل مظهر خارجي من بين مدن تهامة كافة ويعود الفضل في ذلك إلى رجال الدين الذين عرفوا كيف يجذبون الكثير من الثروات ، علما أن السكان لا يحصلون اليوم إلا على خمس عائدات المدينة والبقاع المجاورة ويحصل الأمير على الخمس الثاني بينما يحتفظ رجال الدين بالأخماس الثلاثة الباقية . لذلك نجد في المدينة الكثير من المساجد والقبب التي تبيّض قبيل حلول شهر رمضان . وهذه القبب هي بناء صغير يوضع على قبر المسلمين الأثرياء الذين يعتقد الشعب أنهم بمثابة أولياء . ويقال إن