القبة المسماة جامع ابن عمر عبد الأحد حيث يؤدي صاحب الدولة الصلاة كل يوم جمعة قد شيّدها إمام كان يقيم في جبلة
( Dsjo ? bla )
وإن قبة الأشعر
( El Ash r )
قد بناها أحد صحابة الرسول محمد .
ويقال إن مسجد باش القريب من باب شباريق والمسجد القريب من باب القرطاب وغيرها من المساجد هي من بناء الباشاوات الأتراك الذين كانوا يقيمون في المدينة وأن مسجد الإسكندرية الذي يقع اليوم داخل القصر بالإضافة إلى مسجد كمالية المجاور له قد بنتهما نساء تركيات . ونرى في هذه المدينة دور عبادة أخرى يقول أهلها إنها رائعة الجمال . ويمكننا مشاهدة آثار قناة ماء تمر في الجبال وتصل إلى المدينة ولا شك أن أحد الباشاوات الأتراك هو الذي بناها . إلا أن هذه القناة لم تعد صالحة منذ عدة سنوات .
وحاليا يجلب السكان الماء من الآبار المحفورة علما أن مياه المدينة ليست سيئة . حيث نجد في زبيد وفي جوارها بساتين غناء كثيرة .
يزعم أبو الفدا أنه كان لزبيد في الماضي ثمانية أبواب إلا أنني لم أسمع إلا بخمسة أبواب ؛ كان باب النحل يقع في جنوب المدينة الغربي وقد اقتلعته المياه من أساسه منذ سنوات . ولا يزال باب القرطاب قائما لكنه في الأغلب سيلقى مصير الباب السابق . وباب شباريق يقع في الشمال الشرقي وباب الشام في الشمال . ولم يبق من هذا الباب الأخير إلا الجدران الجانبية . ولقد هدت أسوار المدينة بكاملها تقريبا لأن الفقراء من سكانها يقومون ببيع حجارتها . ولقد دققت في أبواب المدينة وأسوارها واستغرق مني المرور حولها ساعة وبضع دقائق . وبالكاد تحتل المدينة اليوم نصف المساحة التي تقع داخل السور لكن لا نزال نجد فيها عدة مساجد وقبب .
إن جلّ ما تتميز به زبيد هو المدرسة الإسلامية التي تحتاجها تهامة كما يحتاجها قسم كبير من بلاد اليمن . إن هذه المدرسة ذائعة الصيت منذ سنوات . ولا يزال شبان السنة يتعلمون فيها إلى اليوم العلوم الشائعة بين المسلمين . وبالإضافة إلى صاحب الدولة الذي يعيش في هذه المدينة هناك أيضا مفت وقاض من المذهب الشافعي ، وقاضيان آخران من المذهب الزيدي كما ينتمي إمام صنعاء إلى هذا المذهب نفسه وكذلك أتباعه في المناطق الجبلية ؛ كما ذكرت في « وصف شبه الجزيرة العربية » .
لم ألتق بين المسلمين كافة بعربي أكثر فخرا من ذلك الذي التقيت به في نزل زبيد . ولقد كان يعتاش من التجول في البلاد على حساب أثرياء الدين . وكان قد زار الحبشة ومصر وسوريا بهذه الطريقة . وكان شريفا من الشرفاء ويسبغ على نفسه صورة الأسياد العظام . ظننت في بادىء الأمر أن حديثه سيعود عليّ بالفائدة لأنه قد زار الكثير من المدن لكنه لم يستطع إخباري بخصائصها وجلّ ما استطعت أخذه من حديثه هو أن الشيوخ وأصحاب الدولة والباشاوات وغيرهم كانوا يكرمونه خير إكرام عندما يحلّ عليهم لأنه شريف سيد من الدرجة الأولى . وكان يؤكد لأصحابه أنه يتكلم التركية والإيطالية والفرنسية واللغة الحبشية لكني وجدت أنه لا يعرف من اللغات الثلاث الأولى إلا شتيمة أو بعض الكلمات التي يسمعها من الأوروبيين والأتراك الذين يمرّون ببلاد اليمن . وبدلا من أن يقوم المسافر كما في أوروبا باستئجار غرفة