تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إننا نجد على هذه الطريق وعلى بعد نصف ميل من بيت الفقيه مكانا يدعى الأقصى لم يبق منه سوى مسجد لا يزال بصورة حسنة . يحتوي المسجد قبر ولي مسلم يدعى شيخ الأقصى وهو ابن أحمد الموسى الشهير ولي مدينة بيت الفقيه وشفيعها . ومن الأقصى نصل إلى كوخ يسمى ركتان
( Rachte ? n )
يقع على بعد 3 / 8 الميل ومنه إلى القحمة مسافة ميل واحد . إذا تقع هذه القرية على بعد ميل و 3 / 4 الميل عن بيت الفقيه وعند الشمال الشرقي من المدينة . ولسلك هذه الطريق ينبغي أن نمرّ بوادي الحنش وهو شأنه شأن باقي الوديان في تهامة ؛ تغمره المياه أثناء مواسم المطر فيلتقي بوادي الريما ويصب في الخليج العربي بين شرام
( Schure ? m )
وسماحي بعد أن يأخذ اسم وادي عباسي . وبعد وصولي إلى القحمة مباشرة جمعت معلومات حول آثار مدينة ليلو لكني لم أجد إلا مقبرة تملؤها حجارة مخمسة الزوايا يبلغ إطارها ثماني بوصات تقريبا وطولها من أربعة إلى خمسة أقدام . ولشدة ما كانت هذه الحجارة شديدة الدقة في القياس ظننت بادىء ذي بدء أنها من صنع أحد النحاتين ؛ إلا أني سرعان ما اكتشفت بالقرب من المقبرة تلة تدعى جبل قحم تتألف من حجارة مماثلة قام السكان بنقل بعض منها إلى المقبرة . ولقد كانت طبقات الحجارة في هذه التلة مصفوفة عموديا الواحدة قرب الأخرى والواحدة فوق الأخرى وكأن بنّاء وضعها . ثم في 21 آذار / مارس وفي 1 آب / أغسطس رأيت أعمالا مماثلة من أعمال الطبيعة في أماكن أخرى وبعد عودتي إلى كوبنهاغن قرأت في مخطوطة السيد كونيغ وهو عالم دانماركي أنه رأى في إيسلندا أحجارا مماثلة مخمّسة الزوايا يبلغ ارتفاعها من ثلاثة أذرع إلى ثلاثة أذرع ونصف وقطرها نصف ذراع . كانت هذه الأحجار مستقيمة ومصفوفة طبقات طبقات الواحدة فوق الأخرى . ومن القحمة عدت إلى بيت الفقيه وأنا أخطط إلى رحلة رابعة . كان السيد فروسكال متفرغا للقيام بأبحاث حول النبات في الجبال ؛ تماما مثلما كنت أنا متفرغا للقيام بأبحاث جغرافية في تهامة . ولشدة ما كان بحثه الذي تناول المناطق المنتجة للبن ناجحا ؛ رافقه السيدان كرايمر وبورنفاند في المرة التالية . أما أنا ، فبعد أن تفحّصت محيط بيت الفقيه من جهة الجنوب والشمال والغرب ذهبت في 21 آذار / مارس إلى الجبال وفي نيتي الانضمام إلى أصدقاء رحلتي بغية تنشق الهواء البارد النقي وشرب المياه العذبة سرت 5 / 8 الميل نحو الشمال الغربي لبيت الفقيه ووصلت إلى الجلّ
( Dsjelle )
والعمرية
( Amerie )
بعد أن تجاوزت 5 / 8 الميل إلى الجنوب الشرقي . ولقد كان هنالك قرية بين هاتين السابقتين إلا أنني لم أجد أي أثر لها . وبعد أن سرت 3 / 4 الميل نحو الجنوب الشرقي وصلت إلى « صعيد » . حيث هناك مسجد كبير في هذه القرية له قبة جميلة . وتقع سراب
( Sor b )
على مسافة 3 / 4 الميل ، وعلى بعد 1 / 8 الميل منها تقع قرية قفل
( Kufl )
وعلى بعد 5 / 8 الميل عن قفل تقع قرية سنّف
( Sennef )
القريبة من الجبال . ومن هذا المكان نرى مدينة هادية
( Hadie )
الصغيرة لكن كان عليّ السير لمدة 4 / 7 الساعة قبل الوصول إليها . إن الطرقات في هذا المكان وعرة لكن يمكننا أن نرى هنا وهناك بقايا طرق يقال إن الأتراك قد شقوها .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 276 | كارستن نيبور