تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
رحلة من بيت الفقيه إلى غلفقة والحديدة والزبيد والتحيتا
( Tahate )
والقحمة
( Kahhma )
وهدية وإلى الجبال المنتجة للبنّ كثيرا ما نسمع في تهامة بالمدن التي يذكرها أبو الفدا وغيره من الكتّاب العرب والتي تهدمت كليا فلم تعد تمثل شيئا اليوم . ولأن قدامي الكتّاب العرب يهتمون كثيرا بموقع هذه المدن قررت أن أذهب بنفسي إلى أماكنها ليس لأحدد موقعها الجغرافي وحسب بل لأقوم بدراسات على الآثار المتبقية . ومع أني لم أجد سوى بعض الكتابات القليلة الأهمية رأيت أنها تهم أولئك الذين يدرسون اللغات لمعرفة أي حرف عربي كان يستعمل في تلك العصور في بهذا الجزء من شبه جزيرة العرب . وبعد أن اطمأنيت إلى أن السفر آمن إلى تلك المنطقة قررت الذهاب أولا إلى غلفقة والحديدة . ولم أجهّز نفسي كثيرا لهذه الرحلة . ثم استأجرت حمارا لنقلي وخرجا وضعت فيه بعض الثياب والكتب . كانت ثياب سفري تنحصر في عمامة ومعطف من دون أكمام وقميص واسع على الطريقة العربية بالإضافة إلى سراويل واسعة من نسيج الكتان وزوج من الأحذية . ومع أن السرقة شبه منعدمة في تهامة إلا أنه لا بد للمرء أن يتسلّح . لذا زوّدت نفسي بسيف يتدلى من تحت ذراعي بالإضافة إلى زوج من المسدسات تحت حزامي . أما المكاري الذي كان في الوقت نفسه دليلي وخادمي والذي كان يتبعني مشيا على القدمين فكان يحمل سكينا كبيرا وسيفا وترسا . وجدير بالذكر أن فقراء العرب يحملون في أسفارهم رمحا وفأسا صغيرة بدلا من السيف . كنت أستعمل سجادة عتيقة كغطاء وكطاولة وكرسي داخل البيت وكشراشف أثناء الليل . وكنت أحمل معي أريكة صغيرة أضعها على السرج أثناء النهار وتحت رأسي أثناء الليل . وكنت أتغطى ليلا بقماش كبير يضعه العرب عادة فوق كتفهم للاتقاء به من الشمس والمطر . كما وحملت معي جرة للماء علقتها على السرج . إن أي عربي كان معه في سفره قدرته
( Kiddre )
وهي الغليون الموجود في الصورة ( س ) من اللوحة 15 في صرّة في الجلد إلا أني لم أتكبّد عناء حملها معي لأني لم أكن معتادا على التدخين ولقد عودت نفسي على العيش على الطريقة العربية فلم أحتج إلى الملاعق والشوك والسكاكين . ثم إن ذوي الشأن من العرب يحرصون على تأمين سبل الراحة أثناء السفر إلا أن ذلك مكلف جدا ويعرضهم إلى بعض المخاطر بسبب غناهم . في 7 آذار / مارس تركت بيت الفقيه متجها إلى الغرب نحو باب غلفقة الذي كان ذائع الصيت في السابق . وإليكم أسماء القرى التي رأيتها على يمين الطريق ويسارها : حاجي آجي
( Hadsji Adsji )
، ثمانية ، حضارة ، مقوشية
( Makauschia )
، وخضرية
( Choddrie )
. ومن هذه القرية حتى غلفقة لم أشاهد أي
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 269 | كارستن نيبور