أن العرب بعد ذلك وجدوا أن صاحب الدولة والقلعة يوفران الأمن أكثر من فقيههم . وصاروا يشيدون بيوتهم قرب القلعة ، لذلك لا نجد قرب مسجد أحمد بن موسى إلا بعض الأكواخ .
وإليكم بعض الكرامات التي تعزى إلى هذا الفقيه المسلم : كان أحد الباشاوات الأتراك محجوزا لأكثر من 20 سنة في إسبانيا وكان قد تضرع من دون جدوى لعدد كبير من الأولياء ، إلى أن تذكر الفقيه أحمد فتضرع إليه . فما كان من الفقيه إلا أن أخرج يده من ضريحه وفي اللحظة نفسها وصل الباشا من إسبانيا إلى بيت الفقيه مكبلا بالسلاسل ومربوطا إلى حجرين . ويقال إن هذه المعجزة حصلت أثناء الليل بينما كان الناس يحتفلون بعيد الفقيه أحمد وفي حضور عدد كبير من الناس ولا تزال السلاسل والحجران موجودة إلى جانب ضريح الولي .
وباعتبار أن هذه المدينة ليست عريقة الأصل ، فلن أتوقف عند آثارها . فانا لم أجد فيها إلا الكتابة الكوفية القديمة التي أدرجتها في اللوحة السادسة من كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » . ولقد نقلت الكتابة في حضور عدد كبير من المشاهدين دون أن يتهمني أحد بالتنقيب عن الكنوز أو بممارسة الشعوذة كما فعل المصريون ، وكما يفعلون عادة بغية الحصول على المال . لقد كان المشاهدون شديدي التهذيب وخاصة الشيوخ والعلماء المسلمون منهم . ولقد شعر هؤلاء بالغبطة لرؤية أجانب يتكبدون عناء فك رموز كتاباتهم لتعلم اللغة العربية القديمة .
تقع بيت الفقيه فيما يشبه الوادي . ومع أنها ليست شديدة الخصوبة إلا أن الزرع لا ينقصها ، كما يظهر في اللوحة
( LXII )
التي حددت فيها القرى التي رأيتها على الطريق . والمناطق التي بدت مغطاة بالعشب الأخضر في هذه اللوحة هي المناطق غير المزروعة والموصلة المغطاة بالعشب الذي يفرش على سطوح المنازل في تهامة . وتشير العلامة إلى الآبار المحفورة في كافة الأرجاء . وهناك مصنع قرميد في جنوب المدينة ، وتقع القلعة في الشمال ( راجع الخريطة أ ) . كما ونرى في اللوحة
( LXI )
منظرا عاما لبيت الفقيه .
بعد أن علم حاكم لحية أن السيد فروسكال بقي مرة وحيدا في مور رأى أن سفرنا وحدنا يعرضنا للخطر . وسمح لنا بالذهاب حيث شئنا شرط إعلامه مسبقا لتزويدنا بأحد الجنود ولإرسال رسائل لمساعديه ولغيرهم من رؤساء القرى ؛ وكنا نتخلى بسرور عن صحبة هؤلاء المرافقين إذا اشتبهنا في أنهم ينقلون أخبارنا وأخبار أبحاثنا إلى الحكومة ثم إن سكان اليمن كانوا شديدي التمدّن لدرجة أننا لم نكن بحاجة لحماية أحد حتى القضاة . ولم يكترث بأمرنا صاحب الدولة في بيت الفقيه فنعمنا بالحرية الكاملة في هذه المدينة . ولقد تعرّفنا على فقهاء فقراء وعلى تجار وحظيت بمعلومات كثيرة حول الجغرافيا وغيرها من الأمور التي أدرجتها في كتاب « وصف شبه جزيرة العرب » .