تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إلى هنا كنا قد مشينا باتجاه الجنوب الشرقي وبعد أن سرنا نصف ميل آخر بالاتجاه نفسه وصلنا إلى وادي شعب الحجر الذي يتلقى الماء في أيام المطر من جبل برّه
( Burra )
وفي شماله هناك جبل آخر يدعى حفاش
( Hof sch )
ويمتد إلى صنعاء . وبعد اجتياز ثلاثة أرباع الميل جنوبي شرقي شعب الحجر نصل إلى قرية لم اعرف اسمها . تتميز آبار تهامة كافة بأرضيتها المنحنية فنرى الرجال والثيران والحمير تنزل للحصول على مياهها مما يسهل عليهم هذه العملية . ويرفع الماء في أكياس كبيرة من الجلد تكون مربوطة إلى حبل معلق على بكرة . والجدير بالذكر أن هذه الآبار عميقة بمجملها . يبلغ انحدار البئر 34 قدما أو من 160 إلى 170 خطوة من حيث الطول وهذا هو طول الحبل وبالتالي عمق البئر . من هناك مررنا بوادي شعب دفين حيث لا نجد الماء الجاري إلا في أيام المطر . وبالقرب من هذا الوادي من جهة الشرق وعلى بعد نصف ميل من الطريق ، هناك قرية كبيرة تدعى مدوّر . وعلى بعد 3 / 2 الميل من البئر السابق رأينا قرية صغيرة تدعى دفين
( Defun )
وهناك ربع ميل من دفين إلى قرية غانمية القريبة من الجبال على ارتفاع 14 ؟ ، 58 ؟ . إن هذه القرية كبيرة مثل ضاحي تقريبا لكن ليس فيها أي بناء حجري سوى المسجدين . وحتى مساعد صاحب الدولة الخاضع لحاكم بيت الفقيه كان يعيش في مسكن شعبي يشبه البيوت العادية في تهامة . في 24 شباط / فبراير تركنا غانمية وتوجهنا نحو الجنوب الغربي وبعد أن سرنا ميلا وثمن الميل وصلنا إلى قرية كبيرة تدعى قطية
( Kataja )
. حيث هناك نزل مجاني في القرية لاستقبال المسافرين لكننا لم نتوقف فيه . في الفترة الباقية من النهار سرنا نحو الجنوب أحيانا بسرعة وأحيانا ببطء مما حال دون تمكني من أخذ طول الطريق من خلال الوقت الذي صرفناه في اجتيازها . وبالقرب من جبل عال في شرق الدرب رأينا « قرى » كثيرة تدعى كلها شعارى
( Sch ra )
على اسم قبيلة أو عائلة عربية . بعد ذلك وصلنا إلى وادي شام وهي شأنها شأن سائر وديان تهامة ، لا تغمرها المياه إلا أثناء المطر . وفي منتصف الطريق بين غانمية وبيت الفقيه هناك واد آخر واسع يدعى البلي
( El Belle )
وقربه قرية تحمل الاسم نفسه . ثم وصلنا إلى قرية تدعى التماني
( El Te ? am ni )
ورأينا بعدها عدة قرى أخرى . أخيرا وصلنا بعد منتصف الليل بنصف ساعة إلى كوخ أو ما يشبه مقهى فقضينا الليل فيه ولم نجد فيه إلا شابا لديه ستة أصابع في كل يد وكل قدم . ثم في 25 شباط / فبراير كنا على بعد ميل واحد من بيت الفقيه . وصلنا إلى بيت الفقيه في الصباح الباكر فنقلنا أغراضنا أولا إلى الجمرك لكن لم نتمكن من فتح صناديقنا إلا عند الظهر . وفي هذه الأثناء سلّمنا رسالة من محسن المكويش
( Machsen el Mekawisch )
من المخيّة إلى عنبر سيف أحد أهم تجار بيت الفقيه الذي استقبلنا بحفاوة بالغة ولم يكتف بأن نقل أغراضنا من الجمارك إلى منزل استأجره لنا بل دعانا جميعا إلى العشاء في ضيافته لأننا لم نكن قد استقررنا بعد . إن بيت الفقيه هي مسكن صاحب الدولة الذي يحكم ولاية كبيرة تقع على ارتفاع 14 ؟ ، 31 ؟ .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 265 | كارستن نيبور