تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
منظاري الفلكي ، الذي يظهر الأشياء مقلوبة ، الإعجاب . ورأوا من بعيد سيدة تسير ، وتفاجؤوا حين رأوها تسير وقدماها إلى الأعلى دون أن تنقلب ملابسها ، الخ . وعند كل جديد ، كانوا يصرخون الله أكبر ، وسعد الجميع بوجود أجانب فريدين في مدينتهم ، وسرّنا أن نلاقي هذا القدر من المودّة بين سكان هذه البلاد . أما المنزل ، الذي خصّصوه لإقامتنا ، على الطراز الشرقي ، حول ساحة مربعة ، فلم تكن فيه غرف مؤثثة بشكل جميل ، إنما تحيط به محال يمكن إقفالها ، وأمامها ممر مفتوح . ويعتبر هذا المكان سيئا إذا ما قورن بفنادق أوروبا الجيدة ، لكنه عملي ومريح في تلك البلاد . خلال الأيام الأولى ، عجّت الساحة بالعرب الذين دفعهم فضولهم إلى المجيء لرؤية الأوروبيين ، لكن وجودهم أزعجنا في بعض الأحيان ، لأنهم يستغربون كل ما يرونه حتى ما لا يدعو للاستغراب . ودفعنا هذا إلى توظيف بواب ، أمرناه بعدم إدخال أحد إلّا أصحاب بعض المهن ، وهكذا ارتحنا قليلا ، لكن جاءنا الكثيرون بحجة رؤية الطبيب . وحين يستعلم هذا الأخير عن أوجاعهم ، يصفونها بشكل يثير ضحكنا . فقد طلب أحدهم من السيد كرامر أن يجس نبضه وأن يطلعه على ما ينقص ، ولم يستطع شخص آخر النوم فجاء يسأل الطبيب عن السبب الخ . ولم يذع صيت السيد كرامر في هذه المدينة إلا حين وصف لباش كاتب مقيئا ، فقد أعطى هذا الدواء مفعوله من الأعلى والأسفل حتى فقد المريض عزمه . لكن بما أن العرب يفضلون المسهلات القوية ، طلب العديد منهم من السيد كرامر دواء كالذي استعمله الباش كاتب . واستدعى الأمير بحر
( Bahhr )
، وهو المشرف على المركب ، والذي يمنع دخول أو خروج أية بضاعة لم تدفع الرسوم ، لطبيبنا . وحين لم يذهب على الفور ، قيل له إن حصان الأمير بحر ينتظره أمام بابنا وعليه سرجه ، ويتم وضع السرج على الجياد العربية في الإسطبلات كي تمتطى في أي وقت كان . وظنّ السيد كرامر أن الأمير أرسل الجواد ليسرع إليه ، فأراد امتطاءه ، لكن أشاروا إليه أن الحصان هو المريض الذي ينبغي شفاؤه . ولا يخجل الطبيب العربي من ممارسة مهنته على الحيوانات بعكس السيد كرامر ، لكن لحسن حظنا اكتشفنا طبيبا آخر في بعثتنا ، وهو خادمنا ، الذي خدم لسنوات في فوج الخيالة السويدي ، وتعلّم العناية بالجياد ، فعمل على علاج الجواد ونجح في ذلك ، فاعتبره العرب طبيبا ، واستدعي لعلاج الناس . وفي أحد الأيام ، حضر عربيان لرؤيتنا نأكل على الطريقة الأوروبية ، وأحدهما شاب من أعيان صنعاء ، تظهر تصرفاته أنه تلقى تربية حسنة ، أما الآخر فمن قحطان ، حيث قلما يرون أجانب ، وهو رجل ذو مكانة بين شعبه لكنه بسيط ، وبدا لنا أن رفيقه اصطحبه معه ليتسلى ويهزأ به . وكان القحطاني قد سمع أمورا غريبة عجيبة عن الأوروبيين ، وحين دعوناه ليأكل معنا ، أجاب ببساطة أعوذ بالله من الأكل مع الكفّار الذين لا يؤمنون بالله . وسجلت اسم موطنه ، وطرحت عليه بعض الأسئلة حول مدنه وقراه ، فسألني : « بم يهمك موطني ؟ أتنوي التوجه إليه والاستيلاء عليه ؟ » وبما أننا كنا لا نزال نعيش على النمط
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 252 | كارستن نيبور