والنصف كنا بين جزيرتي هابور
( Habo ? r )
وجيزان
( Dsjes n )
، لكننا لم نرس لأن شريف هذه البلاد مشهور بسوء استقباله للأجانب ولرعايا إمام اليمن ، لذا لا يمكنني أن أقول سوى أنّ مدينة جيزان تقع على لسان أرض وقرب جبل متقدم في البحر . وعلى بعد حوالي ميل إلى الجنوب من جيزان ، حددت ارتفاعنا على 16 ؟ ، 39 ؟ ، استنادا إلى ارتفاع زحل ، وعلى بعد ربع ميل نحو الجنوب ، أصبح ارتفاعنا 16 ؟ ، 40 ؟ ، استنادا إلى ارتفاع المشتري . ومنعتني الظلمة من القيام بهاتين الدراستين بالدقة اللازمة ، لكن إذا ما انطلقنا من الوسط ، تقع مدينة جيزان على خط عرض 16 ؟ ، 44 ؟ . وأبحرنا طوال الليل ، لأن الرياح كانت تدور حول الشفق ، وبالتالي كانت مؤاتية لنا أكثر منها خلال النهار حيث استمرت تعاكسنا . في 28 ظهرا ، كنا على خط عرض 16 ؟ ، 12 ؟ ، وكانت جزيرة الغراب الصغيرة على بعد ميل منا إلى الجنوب والجنوب الشرقي أي على ارتفاع 16 ؟ ، 8 ؟ ، أما جزيرة بيكيلام
( Bikill m )
فإلى الشمال الغربي . وكنا بالكاد نرى القارة ، وبعد الظهر مررنا أمام جزيرة بحيس
( Baheis )
، وأمام قرية صغيرة على اليابسة أعطت اسمها للجزيرة ، وهي تحوي قبر أحد كبار أولياء المسلمين .
وفي 29 صباحا ، وصلنا مرفأ مخيّة ، ورسونا على بعد 3 / 4 الميل من المدينة . وخلال رحلتنا من السويس إلى المخيّة ، سمعنا عن كثير من الأسياد المستقلين الذين لا يهتمون بالتعامل مع الأجانب ، ولهذا يصعّبون عليهم مرورهم في بلادهم التي ظنناها رائعة لفرط ما سمعنا عن الأمان في المناطق التابعة لإمام اليمن . وعلمنا ، خلال الرحلة ، أن الشيخ مكرامي من نجران يخيّم مع جيشه في منطقة أبي عريش ، وبالتالي عزز الإمام حامية المخيّة ، وأمر حاكم المدينة ببناء برج جديد أو حصن كما يسميه العرب ، خوفا من أن يزحف الشيخ مكرامي على مدينة المخيّة . ووددنا أن نتوجه مباشرة عبر البحر إلى المخا أو على الأقل إلى الحديدة ، لكن تاجرين من المخا ، رافقانا من جدة ، قررا متابعة الرحلة عبر البر . وكنا قد تعبنا من السفر بحرا بسبب الرياح المعاكسة ، فنزلنا إلى اليابسة وتوجهنا إلى منزل الحاكم ، لنعرف منه إن كنا نستطيع السفر بأمان من المخيّة إلى المخا عبر البر .
ويطلق عرب اليمن لقب صاحب الدولة أو أمير على حكّام المدن . أما حاكم لحية فيدعى الأمير فرحان ، وهو أفريقي ، أسود البشرة . أتوا به إلى اليمن حين كان فتى لبيعه ، فاشتراه باشا يدعى الماس ، وكان صاحب الدولة في بيت الفقيه لسنوات عدة ثم أصبح أحد أبرز وزراء الإمام في صنعاء . وبعد أن علّم الباشا فرحان ، أمّن له وظائف صغيرة ، لكن قدراته جعلت نجمه يلمع في البلاط ، فرقيّ إلى رتبة بايلي
( Bailli )
أو حاكم إقليم كبير . وهو سيد مهذب ، مستقيم السيرة ، وصديق للأجانب ، قلنا له إننا أوروبيون ، وإننا نستعد للذهاب إلى المخا عبر الحديدة ومن ثم إلى الهند الشرقية على متن مراكب إنكليزية ، وإن كخيا جدة حمّلنا رسالة توصية موجهة إليه وإن السيد يحيى رمضان أحد أبرز التجّار في جدة أعطانا واحدة أخرى لمحسن المكاويش
( M hsen el Mak wisch )
، أبرز تاجر في مخيّة