وقد يبدو غريبا للقارئ ، أن يعادل الدرهم 85 بريزة في القاهرة و 92 في جدة ، في حين أن العملة الصغيرة في البلاد الأخرى تندر في المدن البعيدة أكثر من المكان الذي تسك فيه . ويعود الأمر برأيي إلى أعداد الحجاج الكبيرة التي تتوجه إلى مكة ، محمّلة بالكمية الكبيرة من القطع النقدية الصغيرة لحاجاتها اليومية وللتصدق بها . والصدقة فرض رئيسي في الديانة الإسلامية ، ويمارسه المؤمنون ولا سيّما حين يتوجهون إلى مكة . وتنتقل القطع النقدية الكبيرة بمعظمها إلى اليمن والهند ، وبما أن إعادة القطع الصغيرة إلى مصر أمر عسير تصبح أقل قيمة في الحجاز منها في الأقاليم التركية الأخرى . ولا أظن أن تذويب هذه القطع النقدية الصغيرة أمر يعود بالفائدة ، لأن قيمة النقد الأصلية في الشرق كما في أوروبا أدنى من سعره العادي .
وبما أننا نحب في أوروبا رؤية لباس الأمم الغريبة ، أدرجت بعض الرسومات التي رسمها السيد بورنفاند في جدة . وتصوّر اللوحة
( LVI )
صيّادا يحمل الأسماك التي اصطادها إلى السوق . ولا يرتدي بدو هذه البلاد سوى الإحرام وزنّارا . أما هذا الصياد وعامة الشعب في جدة فلا يلبسون الإحرام بل يكتفون بقميص ( جلباب ) واسعة وزنّار حول الخصر يدسون فيه سكينا صغيرا يقطعون به أعناق الأسماك ما إن يصطادونها . ويتبع الأعيان في جدة طريقة الأتراك في القاهرة وفي القسطنطينية في اللباس ، باستثناء القماش فهو أرق لأنهم يعيشون في مناخ حار . تحمل اللوحة
( LVII )
صورة امرأة تبيع الخبز ، وترتدي الثياب نفسها كنساء العامة في مصر أي قميص واسعة من دون زنار ( جلباب ) ، وتضع على رأسها حجابا ، وأمام وجهها خمارا صغيرا . وتحمل في يدها قطعة من أوراق النخيل المشبوكة لإبعاد الذباب ، وتجلس على حصيرة من القش عرضت عليها خبزها ، أما المظلة الكبيرة التي تقيها من الشمس فمبطنة بحصيرة .