من الكخيا برسائل توصية لأصحاب الدولة في لحية والحديدة ، والتجار لتجار آخرين في المدينتين المذكورتين ، لأنهم يعرفون أن الريس سيتوقف في لحية لأعماله الخاصة وإن لم نقرر نحن النزول من المركب في هذه المدينة . وأمر الباشا بترك أمتعتنا تمرّ من دون تفتيش ، وهكذا صعدنا على متن السفينة في 13 كانون الأول / ديسمبر .
وبالرغم من أننا استأجرنا المركب بأكلمه ، وجدناه محمّلا بالبضائع ، واعتذر الريّس معللا بأن مركبه الخفيف لو حمّل أمتعتنا فقط لما تمكن من الإبحار . وكانت أسرّتنا ، وهي عبارة عن قاعدة مربعة ومستطيلة ، محشوة بحبال من قش ، وقد علّقت فوق الصناديق والرزم ، فكانت لنا مجلسا خلال النهار ، ومكانا للنوم في العراء عندما يحلّ الليل . ولا ينبغي أن يفكر المرء بالتنزه على هذا المركب ، فهو مليء بالبضائع ، باستثناء زاوية صغيرة في مقدمة السفينة خصصت لطهو طعامنا ولتحضير خبز العرب . ومنذ الليلة الأولى ، فقد طبيبنا ساعته بين الألواح الخشبية ، والحصر التي مدّت مسبقا على هيكل المركب كي لا تتبلل البضائع إذا ما بلغت المياه المركب ، وفقدنا الأمل برؤيتها ، قبل إنزال البضائع كلها ، وهذا ما لن يحصل في وقت قريب . وظنّ السيد كرامر أن ساعته فقدت ، لأن المياه التي تتسرب عبر الألواح الخشبية ستعطلها ، إنما حين نزل في لحية وجدها بحالة جيدة . إذا ، لا بد أن هذه المراكب لا تسرب المياه بعكس ما يبدو للأوروبي للوهلة الأولى .
ولم نر إلّا القليل من القرى والمدن بين السويس وجدة ، وبين هذه المدينة واليمن . لكن بما أن البعض قد يهتم بمعرفة أسماء الأماكن غير المسكونة في هذه البلاد والمجهولة في أوروبا ، سأستمر في إعطاء أسماء الجزر والمراسي التي نراها خلال رحلتنا كما تقال لي . ولا تضاهي المرافىء على هذه الطريق ، المرافىء الممتدة بين السويس وجدة ، لأن كلمة مرسى تطلق على كافة الأماكن التي يمكن لمركبنا الصغير أن يرسو فيها . وكان الريس غريبا عن هذه الناحية ، لكن القبطان وهو من الحديدة يعرفها خير معرفة وهو الذي زودني بأسماء الأماكن التي سترد لاحقا ، وكان مهذبا للغاية معي ، فلا أظنه أعطاني أسماء خطأ لغاية في نفسه .
وفي 14 كانون الأول / ديسمبر من العام 1762 ، أبحرنا والرياح مواتية ، وفي اليوم نفسه رأينا أبي سعد ، وهي أكبر الجزر الأربع قرب جدة ، ثم رأس العلم ، وجبل الهداء
( Dsj bbel Hadda )
ورأس أسود
( R s Aswad )
. ونجد قبالة هذا الرأس الأخير ، وعلى الشاطئ الغربي للخليج العربي ، رأسا يدعى رأس عبود
( R s Abud )
. وإلى الجنوب ، دلّني القبطان على مرفأين صغيرين على شاطىء شبه الجزيرة وهما سروم
( Sarum )
، وملك سروم
( Malek Sarum )
أو صعدة
( S ade )
. وعند المساء ، رسونا قرب غيدان
( Ghed n )
، ويقع هذا المرسى في الجنوب ، على بعد حوالي 10 أميال من جدة ، إذ تقدر المسافة بين هذين المكانين بيومين سفر برا . ولم نر أرصفة مرجان بالرغم من أننا كنا على بعد ميل ونصف من الشاطئ ، لكن يدّعون أن هذه الأرصفة تكثر في الغرب ، وأن أخطرها هو المسمى مسماري حيث اعتاد قادة السفن الأوروبية المتجهة إلى جدة اتخاذ قبطان لاجتيازه .