تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الرحلة من جدة إلى مخيّة

وطلب منا التوجه في أسرع وقت ممكن إلى مملكة اليمن ، وألّا نتوقف إلّا في حالة الضرورة ، ولم تبقنا في جدة سوى الرياح الشمالية التي منعت مراكب اليمن المحملة بالبن من أن تسير نحو عالية الخليج العربي ، وهي الطريقة الوحيدة لمغادرة جدة . وفي بداية شهر كانون الأول / ديسمبر ، وصلت بعض هذه السفن ، وكان بينها سفينة قادمة من عمان ، فنصحنا الأصدقاء بالسفر على متنها ، ويطلق عليها اسم طرّاد
( Tar d )
. فسارعنا لرؤيتها ، ونحن نتوقع أن نجدها كبيرة ومريحة ، ففوجئنا حين أشاروا إلى مركب أشبه بعربة مكشوفة منه بسفينة ، إذ لا يتعدى طوله سبع قامات وعرضه قامتين ونصف القامة ، ويفتقر إلى سطح ، كما لم أر فيه أي مسمار ، بل أخشاب رقيقة وكأنها مخيّطة ببعضها ، وقد نزعت صواريه ووضع أرضا لإصلاح هيكله . وكان الريّس يرتدي زي عامة الشعب من العرب ، أي إنه شبه عار ، تحيط برد فيه قطعة قماش ، يعلوها حزام ، يتدلى منه خنجر معكوف ( راجعوا الصورة 10 على اللوحة
( XVI )
في وصف شبه الجزيرة العربية ) . أما البحارة فمن العبيد ، استقدم قسم منهم من أفريقيا ويتميز بشفاهه الغليظة وأنفه الأفطس ، والقسم الآخر من شواطئ مالبار ، حيث يشبه السود الأوروبيين تقريبا ، أما بشرتهم فليست سوداء ولماعة كبشرة الأفريقيين . كانوا يعتمرون قلنسوة صغيرة أو عمامة ، ويحملون حبلا حول خصرهم ، ويضعون قطعة من القماش بعرض اليد بين أفخاذهم لستر عوارتهم . ولم يشأ أي منّا تسليم أمره لهؤلاء البحارة ولمركبهم ، لكن كافة أصدقائنا نصحونا بالسفر مع هذا الريّس لا مع ريّس من اليمن ، لأن أشرعة سفينته ستكون من الحصر ، ويعرف عنهم أنهم بحارة غير ماهرين ، بينما الربابنة من مسقط ومرافىء عمان الأخرى يستخدمون أشرعة كأشرعة الأوروبيين والأتراك والهنود ، وهم بحارة ماهرون . وتأكدنا من أن إنكليزا من الهند سيصلون إلى المخا ، وارتأينا أننا بحاجة لعونهم لدخول البلاد ، فقررنا التوجه إليها مباشرة من جدة . وكنا لا نعرف لحية والحديدة وهما المرفآن الخاضعان لسيطرة الإمام ، وجلّ ما كنا نعرفه أنه علينا اجتياز مسافة كبيرة برا للوصول إلى المخا ، وهي مسافة أقلقتنا لأن رأينا بعرب اليمن لم يكن أفضل من رأينا ببدو مصر والحجاز . وعلمنا أن الريس سيتوجه إلى الحديدة لتحميل كمية من البن لمسقط ، وأكدوا لنا أن اجتياز القسم الجنوبي للخليج العربي ، في هذا الموسم ، يتطلب وقتا طويلا بسبب الرياح المعاكسة . ونصحنا أصدقاؤنا بالنزول في لحية ، مضيفين أن الطرقات آمنة في دول الإمام لذا يمكننا الوصول في وقت قصير إلى المخا برا . وبالتالي ، اتفقنا مع الريّس على إيصالنا حتى الحديدة ، وزوّدنا كل
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 241 | كارستن نيبور