الأول / أكتوبر بعد منتصف الليل بنصف ساعة ، ووصلنا قرب جيروندل قبل الظهر ، وبما أن السفن لم تعتمد الذهاب أبعد من ذلك في اليوم الأول ، رسونا قرب الشاطئ في مياه يبلغ عمقها 13 باعا ، وعلى خط عرض 29 ؟ ، 10 ؟ . ونزل كل من السيد فورسكال والسيد كرامر إلى اليابسة لرؤية حمّام فرعون الواقع إلى الجنوب ، لكنهما وجدا الطريق طويلة فعادا . إن هذا الجزء في الخليج العربي ، المسمى بركة فرعون ، والذي سنمرّ فيه أعرض بكثير من الدرب بين السويس وجيروندل ، لكنه ليس خطيرا بالنسبة للسفن المبحرة نحو الجنوب . وأبحرنا في الساعة التاسعة مساء ، وفي الحادي عشر رأينا الكثير من الأرصفة المرجانية التي لم نكن لنمر من بينها من دون أن يحدق بنا الخطر إذا ما هبّت رياح معاكسة . لكن الرياح كانت مؤاتية ، فوصلنا في الثالثة من بعد الظهر قرب الطور
( To ? r )
، خلف رصيف مرجاني تكاد لا تخفيه المياه أثناء الجزر ، ورسونا في مياه يبلغ عمقها 5 باعات و 2 / 3 الباع . وينتصب تمثال حجري على الطرف الأكثر ارتفاعا لهذه الصخرة ، ينبّه البحارة إلى وجوب توخي الحذر ، علما أن الأرصفة المرجانية تكثر على هذا الشاطئ . ونظريا ، يبلغ عرض البحر هنا أكثر من خمسة إلى ستة أميال ، وتشير البوصلة من السويس إلى طور تقريبا إلى الجنوب والجنوب الشرقي أو الجنوب الشرقي الجنوب ، وتميل سلسلة الجبال ، التي تمتد من حمّام فرعون على طول الشاطئ إلى داخل البلاد على بعد حوالي فرسخ ونصف إلى الشمال من تور ، ثم تتجه نحو الجنوب ، وتشكل على الشاطئ سهولا واسعة ترتفع فيها التلال حتى رأس محمد .
وتبين لي من دراستين دقيقتين أننا كنا على خط عرض 28 ؟ ، 12 ؟ ، كما يقع جبل القديسة كاثرين ، وهو أعلى من الجبال الأخرى المحيطة به وبالتالي أعلى من جبل سيناء إلى الشمال الشرقي ، وقد رسم السيد بورنفايند هذا المنظر على اللوحة
LI
.
يحيط بمرفأ طور العديد من القرى الصغيرة ، وكانت قلعة الطور فيما مضى حصنا ، لكنه تداعى ولم تقم فيه حامية منذ مدة طويلة . ويعيش في البلاد النصارى الروم ، ويملك الرهبان ديرا في المكان الذي قامت فيه إيليم
( Elim )
على ما يدّعون . ويقيم المسلمون في قرية شاذلي قرب بلاد النصارى ، ويعيش سكان هذه المنطقة من الصيد ، ويقع البئر الذي يؤمن حاجاتهم من مياه عذبة قرب المكان الذي رسونا فيه ، وهي مياه أفضل من مياه آبار نابه
( Naba )
قرب السويس ، لكنها ليست بأعذب من المياه التي يزود بها العرب السفن حين ترسو في هذا المكان والتي يحملونها على الجمال من المناطق الجبلية . وتثير قرية الجبل الاهتمام ، إذ يقيم فيها كافة الربابنة الذين يقودون السفن من السويس إلى جدة ويعيدونها من جدة إلى السويس . ويتلقى كل ربّان 500 ريال مقابل كل رحلة ، فضلا عن الأرباح التي يجنيها والأموال التي يقبضها من أولئك الذين يعلّمهم مهنته ، لأننا عادة ما نجد على متن السفينة فتيانا أتوا لتعلم هذه المهنة أو على الأرجح لتعلّم كيفية التنبه للأرصفة الرملية والأرصفة المرجانية واكتشافها .
رسمت على اللوحة
( LII )
خارطة محيط طور ، استنادا إلى نظري وإلى روايات الربابنة لا استنادا إلى