خوفا ؛ غير أن من حسبناهم أعداء كانوا يخافون منا أيضا ؛ وكان أحد رجال العرب الذين رأيناهم من بعيد يمتطي جمله ، ويتأرجح في الهواء ؛ فخلته في البداية شبحا غريبا ؛ ولكن اتضح لي لاحقا أنه تأثير انكسار الأشعة فحسب . وخلاصة الكلام قمت بالدراسات اللازمة لوضع خارطة طرف الخليج الغربي ؛ وأظن أنني استطعت معاينة هذه المنطقة أكثر من أي أوروبي آخر . وتجدون في اللوحة
( LI )
منظرا عاما لمدينة السويس ، كما رسمه السيد بورانفيد .
ولقد بدا لي ساعد الخليج المجاور للسويس ضيقا للغاية حتى يطوي في جوفه الفرعون وجيشه ؛ كما وأنه لم يخطر في بالي خلال إقامتي في السويس أن الإسرائيليين قد عبروا البحر الأحمر قرب كلثوم ؛ وذلك لأنني لم أحدد الساعة التي عبرنا فيها البحر في هذه النقطة ، خلال عودتنا من جبل سيناء . ولكن بعد أن عاينت الخرائط التي رسمتها لهذه المنطقة ، وقرأت كتب المؤلفين الآخرين الذين تحدثوا عن هذه الحادثة ، تأكدت من أن الإسرائيليين عبروا من هنا ، كما سبق لي أن أشرت في كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » . وأتمنى على الرحالة اللاحقين أن يعاينوا أنقاض كلثوم بدقة أكبر .
ولم أستطع جمع معلومات وافية عن القناة المتصلة بالنيل ، وتلك التي تصل البحر الأبيض المتوسط بالخليج العربي ؛ كما وأنني لم أنجح في إقناع العرب بمرافقتي في نزهة في الجوار ، إذ زعموا أن أعداءهم يقطنون في هذه البقعة . ولم أشاهد في المناطق المجاورة للسويس إلا وادي مصيحة ، الواقع بين بئر السويس والمدينة . فبعد هطول الأمطار بغزارة تتجمع المياه في الوادي بكثرة فينقل السكان بعضا منها ؛ وبعد أن تجف ينبت العشب مكانها .
* * *