نضطر لحط رحالنا بضع ساعات قبالة المدينة ، نظرا لحركات مياه البحر ، إلا إن كنا نفضل أن ندور حول الخليج أو اجتيازه في زوارق صغيرة . وعند وصولنا ، لم يكن منسوب المياه قد ارتفع كثيرا ، فعبرنا ساعد النيل الشمالي وبلغنا أنقاض كلثوم الواقعة غربي الخليج .
لا أذكر أنني قرأت يوما أن أوروبيا اجتاز البحر الأحمر قرب السويس مشيا على الأقدام . ولعل منسوب المياه كان مرتفعا عند عودتنا من طور سيناء ، فارتأوا اجتياز الخليج في الزوارق بدلا من البقاء في الصحراء . فعند ارتفاع منسوب المياه ، تكثر الزوارق الصغيرة ، التي يسارع أصحابها إلى الضفة عند مشاهدتهم الرحالة العائدين من جبل سيناء ، أو العرب الذين ينقلون المياه من بئر نبا . غير أننا لم نشاهد أي زورق على الضفة الشرقية للخليج ، عند وصولنا « * » .
ولقد قست قرب السويس عرض الخليج بدقة بالغة ؛ فوضعت الإسطرلاب على الضفة الشرقية للبحر ؛ وكان عرض القاعدة يبلغ 83 قدما مزدوجة ؛ ووجدت أن الزاوية بين قاعدتي والطرف الجنوبي - الشرقي للمدينة تبلغ 76 ، 5 ؟ ؟ ؟ ؛ ويمكننا الاستنتاج بالتالي أن عرض ساعد البحر الأحمر يبلغ 757 قدما مزدوجة أو 3450 قدما . يغطي المد الجزر المجاورة للسويس ؛ أما بعضها الآخر فمرتفع جدا عن سطح المياه حتى أننا نستطيع مشاهدتها خلال المد العالي .
ومما لا شك فيه أن عبور الإسرائيليين من هذا المكان ، زاده شهرة ؛ وكان علي بالتالي أن أرسمه بدقة متناهية . غير أنني وضعت هذه اللوحات في كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » ، ولم أشأ إعادة نشرها من جديد . وتمثل اللوحة 20 في هذا الكتاب رحلتنا من القاهرة إلى السويس ، واللوحة 33 رحلتنا إلى جبل سيناء ، واللوحة 34 ، رسم طرف الخليج العربي ، ومدينة السويس . رسمت اللوحتين الأوليين ، بناء على الملاحظات التي دونتها خلال رحلتي مع القافلة . ولكني اضطررت للمخاطرة والابتعاد وحدي عن المدينة ، بغية رسم اللوحة الأخيرة ؛ وكانت مخاطرة فإن صادفنا في هذه المنطقة عربا رحلا ، تعرضنا للسطو ، أكثر من احتمال ذلك في الصحراء . إذ لم يتجرأ أي عربي على مرافقتي في هذه النزهة ، باستثناء شاب شجاع ؛ فغادرنا السويس سالكين الخط ؛ كما ورد في اللوحة 34 ، واتجهنا غربا على طول الضفة ، بغية الوصول إلى سفح جبل عتقة ؛ لكنني وجدت الدرب طويلة جدا ؛ فاتجهت شمالا نحو بئر السويس ، لنعود بعدها إلى البلدة . وخرجنا من السويس في اليوم التالي ، ودرنا حول طرف الخليج ، وعدنا إلى البلدة في القارب برفقة العرب المحملين بمياه بئر نبا . وما إن شاهد مرافقي العرب من بعيد حتى راح يرتجف
هامش
( * ) يتحدث كريستوفر فورير عن هذا المكان في وصف سير رحلاته ، ص . 41 - 74 . لكن وصف بيترو ديلا فالي له أقرب إلى الواقع ؛ فهو يقول بلغنا بقعة يسميها العرب موية ، تكثر فيها القوارب التي تنقل أولئك الذين يريدون الذهاب إلى السويس الواقعة على الطرف الآخر للبحر ، على الضفة الشرقية ؛ أما الذي يفضل الانتقال برا ، فعليه أن يدور حول الخليج ؛ ولكن البحر ضيق جدا في هذه البقعة ، فصعدت إلى القارب برفقة أصدقائي وعبرت البحر بشكل يختلف عن عبور العبريين له . بينما ذهبت الجمال برا .