الجنوبية - الشرقية ، وبعد أن قطعنا ثلاثة أميال بلغنا حجر الرقبة ؛ وهو عبارة عن كتلة حجرية ، وقعت من أعلى الصخرة واعتاد العرب على الاستراحة في جوارها وارتشاف القهوة . في منتصف الطريق تسلقت هضبة مرتفعة ، لا تطل على الخليج العربي . وسلكنا بعدها الطريق الجنوبي - الشرقي - الجنوبي لنبلغ وادي غيرانديل على بعد ميل تقريبا
( Girandel )
؛ واتجهنا لاحقا جنوبا - جنوبا - غربا ، لنصل إلى جبل حمام فرعون . قطعنا في ذلك النهار خمسة أميال ونصف الميل وكنا نبعد عن السويس عشرة أميال ونصف الميل . خلال فصل الشتاء تسيل المياه الغزيرة في هذا الوادي لتصب بعدها في الخليج العربي . بيد أنه كان جافا في ذلك الوقت مع أننا عثرنا على ينبوع مياه عذبة ؛ ولكننا اضطررنا للحفر في الرمال ، على عمق قدم ونصف القدم أو على عمق قدمين ، لأنها لم تمطر منذ فترة طويلة . ولما كانت المياه لا تنضب في هذا الوادي كثرت فيه الأشجار المثمرة التي يحبها المسافر من القاهرة . ذكرت في كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » ص 348 ، أنها قد تكون أشجار إيليم
( Elim )
المذكورة في الكتاب المقدس « * » . يقطن عدد كبير من العرب الرحل في هذه المنطقة علما أنهم لا يحطون رحالهم قرب الطريق . لم أسمع أحدا يتحدث في هذه المنطقة عن جبل مراح ، الذي أتى على ذكره الرحالة الآخرون ؛ ولم أحاول الاستعلام من العرب المرافقين لنا عن أسماء الجبال والينابيع ، بعد أن لا حظت أنهم يجيبون بالإيجاب على هذا النوع من الأسئلة ، ويسارعون لإرشادنا إلى الأماكن التي يخالونها تحمل الأسماء المذكورة . والجدير ذكره أن الحجارة التي شاهدنا ذاك النهار ، تبدو كلسية ، مع أنها بيضاء ومصقولة .
وفي صباح التاسع من أيلول / سبتمبر أرسلنا خدمنا والمؤن إلى طور سيناء ، لأدخل برفقة السيد دوهافن واثنين من الشيوخ وادي غيروندل ؛ فسلكنا الطريق الجنوبي - الغربي ، عبر غابة صغيرة ، لنصل إلى حمام فرعون ، بعد أن قطعنا ربع ميل .
يمتاز هذا الحمام ، الواقع على ارتفاع 10 أقدام عن مستوى المياه بفتحتيه المحفورتين في الصخر ، فضلا عن بخار الكبريت والمياه اللذين يتصاعدان منه . ويقال إن المرضى يؤمون هذا الحمام حيث ينزلون في الفتحتين المذكورتين بواسطة الحبال فيستحمون 40 يوما في المياه الحارة ؛ وخلال هذه الفترة لا يأكلون سوى فاكهة اللسفة
( Lassafa )
التي تكثر في هذه المنطقة . لا أعرف ما هي نتائج هذا العلاج غير أنني شاهدت مقبرة كبيرة في الجوار . قال لنا العرب أنفسهم الذين ادعوا من قبل أن أولاد إسرائيل عبروا البحر الأحمر قرب عيون موسى ، إن ذلك حصل قرب وادي غيرانديل . فعلى حد قولهم يرقد الملك فرعون الذي قضى في البحر الأحمر ، خلال مطاردته الإسرائيليين في الفوهة التي يتصاعد منها البخار والكبريت والمياه الحارة ؛ ولهذا السبب لا يحمل الحمام وحده اسم هذا الأمير بل أيضا جزءا من الخليج العربي المعروف اليوم ببركة فرعون .
هامش
( * ) ذكر السيد بريتنباخ الأمر نفسه ، في وصفه للرحلة التي قام بها عام 1483 من جبل سيناء إلى القاهرة .