تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إنه مما لا شك فيه أن الضفة الغربية للخليج العربي ، بدءا من السويس وصولا إلى جبل حمام فرعون كلها أرض سوية ، باستثناء بعض الهضاب الصغيرة التي نراها على الجهة الأخرى ؛ أما الضفة الشرقية فهي جبال شاهقة يفصل فيما بينها وأديان يقع الأول قبالة العطي والثاني قبالة غيرانديل . يظن بعض العلماء أن أبناء إسرائيل اجتازوا الوادي الأول ؛ بينما يؤكد بعضهم الآخر أنهم اجتازوا الوادي الثاني ، ليعبروا بعدها البحر الأحمر . ولقد ذكرت في وصفي لشبه الجزيرة العربية أن النظريتين غير صحيحتين ؛ فرغم أن البحر الأحمر يبدو ضيقا جدا شمالي بركة فرعون ، إلا أنه واسع وعميق للغاية حتى يتمكن موسى عبوره مع الإسرائيليين . ولقد كان أحد الشيوخ مستاء للغاية خلال الرحلة ولم يشأ إعطاءنا أجوبة مرضية فاصطحبه السيد دوهافن خلف أحد الجبال حتى أتمكن من قياس عرض البحر . فأسرعت لنصب الإسطرلاب وغرز حربة في الأرض وقياس طول القاعدة وتحديد الزوايا اللازمة ، قبل أن يعود العربي ويأخذ الحربة . ومن خلال عملية القياس هذه التي ليست صحيحة تماما ، اتضح لي أن بركة فرعون المجاورة لحمام فرعون ، تبعد خمسة أميال عن هذا الأخير . كانت القاعدة صغيرة جدا بالنسبة إلى هذه المسافة الكبيرة علما أن الظروف لم تسمح لي باستعمال واحدة أكبر . وتجدون ملاحظاتي حول المد والجزر في هذا المكان ، في وصفي لشبه الجزيرة العربية ، ولم يشأ العرب منحي المزيد من الوقت لدرس هذه الأمور بدقة ؛ فأسرعوا للحاق بالقافلة ، وكان علي أن أحذو حذوهم . ثم مررنا في واد ضيق وعميق حفر في الصخر بفعل الأمطار الغزيرة . وكنا نسلك تارة الطريق الشمالي وطورا الشرقي أو الجنوبي أو الغربي ؛ وضربنا الخيام في عصيتو
( Usaite )
، حيث كان الخدم ومرافقونا العرب في انتظارنا . يقع وادي عصيتو في الجهة الجنوبية - الشرقية على بعد ميل تقريبا من البقعة التي حططنا فيها رحالنا آخر مرة . مع حلول بعد الظهر قطعنا أميالا جنوبا ونصف الميل شرقا ، حتى بلغنا جبل تعل
( T l )
، حيث وجدنا ينبوع مياه . وتابعنا طريقنا وقطعنا نصف ميل جنوبا وأربعة أميال شرقا ونصف ميل غربا لنحط بعدها الرحال في سهل الحمر قرب جبل العطي . وكان هذا المأوى يبعد عن المأوى السابق أربعة أميال وربع الميل وعن السويس أربعة عشر ميلا ونصف . وقبل ساعة من نصب الخيام اتجه بعض المسافرين شمالا للحصول على الملح . كنا نرغب بمرافقتهم ، بيد أننا اكتفينا بالاستعلام عن الجبل الذي يستخرج منه الملح ، علما أننا نعتمد كليا على شيوخنا ، الذين لم يسمحوا لنا بالقيام بجولات صغيرة . وتتميز الجبال الممتدة من السويس إلى الحمر بحجارتها الكلسية . وشاهدت شرقا سلسلة جبال مغطاة بحجارة من البارود وبأصداف متحجرة تكثر اليوم في الخليج العربي ؛ وإن ابتعدنا أكثر رأينا صخرة قاسية وسوداء وعروقا من الغرانيت التي يزداد عددها مع اقترابنا من طور سيناء . وفي العاشر من أيلول / سبتمبر ارتأى العرب رفع الخيام عند الساعة الخامسة صباحا قبل شروق الشمس . فاعتمدت على النجوم لتحدد وجهة الطريق ووجدت أننا نتجه شرقا - جنوبا - شرقا . وبعد شروق الشمس ، حططنا رحالنا في سهل ورسان ، تحت صخرة صغيرة حفر عليها اليونانيون ، الذين