الجنوبية - جنوبية - شرقية ؛ يسمي العرب هذه السهول أودية ، لأن المياه تتجمع فيها بعد هطول الأمطار بغزارة . وبعد أن قطعنا خمسة أميال حططنا الرحال في السهل الأخير ، على الرمال وفي الليل هبت رياح قوية وحملت معها الرمال ؛ والجدير ذكره أننا لم نشعر بانزعاج كبير منها رغم أننا كنا سنعاني أكثر لو واجهنا ظرفا مماثلا في أوروبا .
تعد المنطقة التي عبرنا فيها الأكثر تميزا في الشرق لأنها الطريق التي مر بها أولاد إسرائيل ورسمها لنا موسى . وحرصت على قياس الطريق الذي قطعناه ، ودراسة كل ما يمكنه مساعدتي على تصحيح الخرائط وعلى توضيح بعض المقاطع في الكتاب المقدس . أما الصعوبة الأكبر فكانت تكمن في حفظ الأسماء الصحيحة للأودية والجبال لأن العرب حرصوا على إعطائنا أسماء خاطئة ، بعد أن عجزوا عن فهم سبب فضولنا هذا . ولكنني نجحت في كسب ثقة عربي من جماعتنا سواء بتقديم الهدايا له أو بالسماح له بالركوب خلفي على الجمل ؛ وكنت أستجوبه في طريق الذهاب والإياب علّه يعطيني الأسماء نفسها . لم يشأ رفيقي في الرحلة أن يوطد علاقاته بهؤلاء البدو الذين كانوا يعطونه تارة أجوبة خاطئة وطورا غير سارة . استطعت تحديد وجهة الطريق بواسطة بوصلة صغيرة دون أن يلاحظ العرب الأمر أو يثير استياءهم ؛ ورغم أن العلماء المسلمين يستعينون ببوصلة لوضع القبلة في جوامعهم ، لا يحسن العرب البدو استعمالها بتاتا . ولا يمكننا بالتالي الاعتماد على كافة الكتب التي تناولت وصف شبه الجزيرة العربية ، وخاصة تلك التي تزعم أن القوافل كانت تحدد مسارها بواسطة البوصلات . ومما لا شك فيه أن سير القوافل منتظم للغاية . كنت أعد يوميا ، عدد الأقدام التي أقطعها سيرا على الأقدام صبحا ومساء ، وعند حر الظهيرة ؛ فوجدت أنني كنت أقطع 1580 قدما في الحر ، و 1620 في الطراوة ؛ أي بمعدل 1600 قدم في ظرف نصف ساعة إن كانت الطريق معبدة . وكان علي بالتالي أن أدرس وجهة هذه أو تلك المنطقة والوقت الذي تأخذه للوصول إليها . وانطلاقا من هذه المبادئ ، قست طول الطريق بالأقدام والأميال ؛ فحسبت أن 1180 قدما توازي ربع ميل . في وصفي لشبه الجزيرة العربية لم أذكر إلا القياس الأخير ؛ ولما كنت أخشى الدخول في تفاصيل مملة لبعض القراء ، أطلب منكم مراجعة اللوحة 23 من وصف رحلتي حيث يمكنكم إلقاء نظرة على رحلتي إلى طور سيناء . وأذكركم أن الأماكن التي تحمل إشارة تضم ينابيع مياه .
لا تدخل خطوات الجمال ضمن حساباتي ؛ ولكنني أعرتها اهتماما خاصا بغية إعطاء القراء فكرة عن سرعة سير هذه الدابة . تقطع جمال قافلتنا الصغيرة 1400 قدم في ظرف نصف ساعة ؛ والملاحظ أن خطوات الجمال ليست كلها متساوية . أما جمال الصحراء فهي الأسوأ بين كافة الجمال التي رأيتها خلال رحلتي .
انطلقنا في الثامن من أيلول / سبتمبر ، قبل شروق الشمس ، وعبرنا سهل عيزدان الواقع في الجهة
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 193
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٩٣