الجبل المذكور والمناطق الصحراوية التي تكثر فيها النقوش . لكن بعد أن طرحنا عليه بعض الأسئلة ، اتضح لنا أنه لا يعرف المكان الذي نريد زيارته . وفي نهاية الأمر ، أحضروا لنا شيخا من قبيلة لغات ، استطاع أن يقنعنا من خلال حديثه أنه رأى حجارة نقشت عليها أحرف غريبة . وبعد أن أدرك أن الجبل الذي يثير فضولنا هو جبل المقطم أطلق على جبله الاسم نفسه ، بعد أن أكد لنا أن العرب الذي يعرفونه يطلقون عليه التسمية نفسها .
ولقد شعرنا بالارتياح بعد أن عثرنا على مواطن واحد من الصحراء قادر على إرشادنا على المكان الذي تكثر فيه النقوش القديمة . فأردنا أن ننطلق على الفور ؛ لكن رسامنا السيد بورنفايند أصيب بألم في رأسه قبيل وصولنا إلى السويس زادت حدّته بعد بضعة أيام حتى أننا فقدنا الأمل في شفائه . بيد أنه كان علينا الذهاب إلى جبل المقطم والعودة منه إلى السويس ، قبل انطلاق السفن الأولى ، أي في غضون شهر ؛ علما أن الإبحار في أواخر أيلول / سبتمبر أو في أوائل تشرين الثاني / نوفمبر ، أكثر أمانا . فالسفر من السويس إلى جدة في شهري تشرين الثاني / نوفمبر وكانون الأول / ديسمبر ، محفوف بالمخاطر لأن الهواء الشمالي يهب في ذلك الوقت من السنة « * » . ولما طال مرض الرسام ، غادرنا السويس ، تاركين برفقته الطبيب كرامير فضلا عن السيد فورسكال ، الذي ارتأى أن لا يترك صديقنا المريض وحده خاصة وأننا نستعين به لرسم نوادر الطبيعة . فقصدت جبل النقوش إذا برفقة السيد دوهافن .
وكان الشيخ قد أخبرنا أن الجبل يقع قرب منزله ؛ فحسبنا أنه علينا الاتفاق معه وحده ليأخذنا لمشاهدته . ولكن الشيوخ الآخرين الذين أحضروه إلينا ، اعترضوا على ذلك وأيّدهم سكان السويس الرأي ، بعد أن أكّد لنا معظم القبائل العربية ، المقيمة بين السويس والعقبة والطور خاصة قبائل سعيد وصوالحة ولغاث ، تحتل الطريق المؤدي إلى جبل سيناء ؛ وعلينا بالتالي أن نأخذ غفيرا من القبائل الثلاثة حتى نتنقل بأمان في هذه المنطقة وقيل لي إن هذا الغفير ضروري للغاية في هذه البلاد ، وإن البحارة المسلمين والذين يسافرون من السويس إلى جدة ، والبحارة اليونانيين المقيمين في السويس يختارون حاميا مماثلا لهم .
ويقدمون لهم هدية صغيرة بعد انتهاء الرحلة على خير وإن غرقت إحدى السفن بين السويس ورأس محمد وأنقذت البضائع المحمّلة فيها ، يحاول كل واحد الاستعلام عن غفيره ؛ وغالبا ما نجد هذا الأخير بين العرب الذين يسارعون لنهب السفينة ؛ وتعود البضائع إلى السويس أو إلى القاهرة ، دون أن يعترض أي عربي غريب على ذلك . وإن تغيب الغفير توضع البضائع على حدة وترسم حولها دائرة على الرمل ، ويحظر عليهم لمسها إلى أن يعلم الغفير بالأمر . لكن إن ارتأى أحد الرحالة عدم استخدام غفير لديه ، تعرض حتما للسلب مسيحيا كان أم مسلما . ولا نجد بين المسافرين بحرا عددا كبيرا من المرشدين العرب ؛ إما لأنهم يطلبون هدايا ثمينة ، لأن التجار الأتراك يرفضون توطيد صداقتهم بشيوخ العرب ؛ لأن
هامش
( * ) في زمن أريان ، أبحرت السفن في أيلول / سبتمبر ، مسافرة من مصر إلى باب المندب .