الغذائية الأساسية من مصر ، على بعد ثلاثة أيام ، أو من جبل سيناء على بعد خمسة أو ستة أيام أو من غزة ، على بعد سبعة وثمانية أيام ؛ الأسماك والأصداف فقط هي التي تكثر في هذه المدينة . علما أنها تشكل الغذاء الأساسي للمسيحيين المقيمين فيها ، خاصة زمن الصوم . تفتقر هذه المنطقة للمياه العذبة الصالحة للشرب ؛ ذكرت لكم آنفا أن مياه بئر السويس ملوثة ، غير أنها الأقرب لمتناولهم ؛ لذلك يقصد السكان بئر السويس يوميا ليوردوا جزءا من القطيع ، ويجلبوا المياه لما تبقى منه . والجدير ذكره أن مياه أفضل بئر من آبار موسى ملوثة أيضا ؛ زد على ذلك أنها بعيدة جدا عن البلدة وتقع على الضفة الأخرى للخليج . تستخرج المياه الصالحة للشرب في السويس من بئر نبا
( Naba )
؛ ويبلغ سعر جلد الماعز الملئ بهذه المياه 3 أو 4 قطع نقدية من عملة لوبيك .
يقع البئر المذكور على بعد فرسخين شرقي البلدة على الضفة المقابلة للخليج .
خلال إقامتنا في السويس ، كان يحكمها بيه أو سنجق من القاهرة ؛ ورغم أن عدد أفراد حاشيته كبير جدا لم يكن العرب يولونه اهتماما بالغا . فإن استاؤوا من الحاكم التركي أو من سكان المدينة ، توقفوا عن تزويدهم بالمياه ، ومنعوهم من الوصول إلى الآبار التي أتيت على ذكرها آنفا حتى لا يستخرجوا المياه منها بأنفسهم . ومن السهل عليهم تدمير المدينة برمتها ، في الوقت الذي لا تعج فيه بالرحالة ، خاصة إن كانوا لا يكترثون لجمع المال من نقل البضائع بين السويس والقاهرة على جمالهم ومن تزويد المدينة بالمياه . ولما تخلّف العرب الذين رافقونا إلى جبل سيناء عن الإيفاء بوعودهم رفضنا أن ندفع لهم المبلغ الذي طلبوه معرّضين أنفسنا لفظاظتهم . وفي كل مرة كنا نغادر فيها المدينة كانوا يهددوننا بقتلنا رميا بالرصاص ، إن التقوا بنا في الريف . وفي المقابل ، عرضنا أمامهم أسلحتنا التي كانت تضاهي خناجرهم وحرابهم وبنادقهم قوة .
وهددنا أحد وجهاء هؤلاء العرب بمنعنا من استخراج مياه بئر بيا حتى نموت عطشا إن تجرأنا على المرور بقربه . فرد السيد هافن على الشيخ قائلا له إن الأوروبيين ليسوا من شاربي الماء ، ويفضلون احتساء النبيذ وبالتالي فتهديده ليس في محله . أثار هذا الجواب غير المتوقع ضحك الأتراك والمسيحيين . بينما أحدث بلبلة كبيرة بين العرب وفي اليوم التالي تمنى علينا بعض المسلمين الكريمي النسب أن نتصالح مع العرب . في أسرع وقت ممكن . وقال لنا الحاكم إنهم هددوا بحرمان المدينة من المياه بغية الانتقام منا ؛ ففضلنا أن ندفع لهم ما يطلبونه حتى لا تتفاقم الأمور أكثر .
وفور وصولنا إلى السويس سألنا اليونانيين الذين زاروا طور سيناء من قبل عن جبل المقطم المشهور في أوروبا ؛ فأجابونا جميعا أنهم لم يسمعوا أبدا بهذا الاسم . وأحضروا لنا شيخا من قبيلة سعيد ، يدعي أنه قضى حياته بين السويس وطور سيناء ؛ وهو لم يسمع أبدا عن اسم الجبل المذكور . لكن بعد أن علم أننا سنمنح جائزة قيمة لمن يدلنا عليه ، عاد في اليوم التالي برفقة شيخ من قبيلة صويلحة يزعم أنه يعرف جيدا