ولقد اختار رفاقي الأربعة القيام بهذه الرحلة على الحصان ، بينما فضلت ركوب وحيد السنام بدافع الفضول فحسب رغم أني كنت أخشى في البداية الوقوع من على ظهر هذه الدابة الضخمة . يبرك وحيد السنام أرضا حتى يركبه الفارس ؛ وحين يريد النهوض يرفع مؤخرته أولا وعلى الفارس ، أن يتمسك جيدا كي لا يقع من الأمام ؛ وهو يمشي الهوينا شأنه شأن أي جمل بينما تسرع الأحصنة تارة في سيرها وتتهادى طورا حتى تبقى قرب القافلة ولا حاجة لإيقاف وحيد السنام لركوبه ؛ فهو معتاد على الانخفاض أرضا ، حتى يضع الفارس رجله على عنقه ؛ يمتاز سرج الجمل بالجزم المتدلية من الجنبين كي لا تضغط على سنامه ولا يختلف سرج الجمل أو وحيد السنام عن سرج الحصان ؛ مددت عليه مرتبتي وجلست عليها بارتياح ، خاصة وأنني كنت أبدل وضعيتي حسب ما يحلو لي . بينما أجبر رفاقي المسافرون على الحصان على الحفاظ على الوضعية نفسها ؛ وعند حلول المساء ، لم أكن أشعر بالتعب إطلاقا وكأنني أمضيت النهار كله جالسا على كرسي . مما لا شك فيه أن سير هذا الحيوان الضخم يثير الإزعاج ؛ ولكن الجمال تخطو خطوات كبيرة وتمشي الهوينا حتى لا يشعر راكبها بالهدهدة . عند الساعة الرابعة من صباح 29 آب / أغسطس رفعنا الخيام من جديد ؛ وبعد أن سرنا خمس ساعات ونصف حططنا الرحال في مكان يسميه العرب يسرا
( Dsjasra )
وكنا ننوي الاستراحة فيها عدة ساعات ؛ ولكن لم يتسنّ لنا الوقت حتى نتناول الطعام ، فحملنا الجمال ثانية وقطعنا فرسخين ونصف ، حتى بلغنا جبل وهبة
( Webbe )
الواقع جنوبي الطريق . ومع حلول بعد الظهر كنا قد قطعنا خمسة فراسخ فحططنا على مقربة من جبل طاجا
( Taja )
؛ وكانت القافلة العائدة من مكة قد حطت في هذه البقعة في الليلة السابقة . وكنت أرغب برؤية مسيرتها ، بيد أنها اتجهت جنوبا . وفي هذه المنطقة بالذات ، كان العرب يثيرون خوف القوافل الصغيرة ، عشية ذاك النهار أكّد لهم أمير الحاج ، على لسان حكومة البلاد ، أنهم يستطيعون العودة مع جمالهم دون أن يخشوا شيئا .
وفي 30 آب / أغسطس ، غادرنا طاجا عند الساعة الواحدة صباحا وبعد أن سرنا 4 ساعات ثم بلغنا قصرا تركيا مهدما ، يسمى الأجرود ، قربه ينبوع مياه عذبة ؛ ويمكننا القول إنه يقع عند طرف الصحراء .
بالنسبة للقادمين من القاهرة ( سفر الأعداد ، الفصل 33 ) وعند مدخل الصحراء بالنسبة للقادمين من السويس ( سفر الخروج الفصل 13 ) « * » تمر القوافل المسافرة من القاهرة إلى جبل سيناء أو إلى مكة شرقا ، عند طرف البحر الأحمر ؛ ولكننا انعطفنا جنوبا ( سفر الخروج الفصل 4 ) حتى بلغنا بئر السويس ، حيث
هامش
( * ) يتحدث بيتر ديلافيلي ، عن هذا القصر أيضا في رسالته ، 11 ، ص 252 : ليل 17 كانون الأول / ديسمبر 1615 ، سرنا قليلا مع هبوط الظلام ، حتى نضرب رحالنا قرب أسوار قصر الأجرود ، الذي بناه الأتراك منذ عدة سنوات ، من أجل سلامة الطريق ، والحفاظ على ينبوع المياه الغزير ، الذي يأتي بيلون على ذكره ، دون الإشارة إلى القصر الذي لم يكن له وجود في زمنه يحط الحجاج اليوم رحالهم قرب الينبوع المذكور . لكنني لا أعلم إن كان يضم جنودا أتراكا . شاهدت جزءا من هذا القصر المهدم ، ومنارة الجامع ، على بعد ربع فرسخ . يقول بوكوك إنه العام 1739 ، كان القصر مأهولا بالجنود .