تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

سير الرحلة من القاهرة إلى السويس وإلى طور سيناء

تشكل شبه الجزيرة العربية ، وخاصة القسم الجنوبي منها ، موضوع رحلتنا الأساسي . ولما كان يحظر على المسيحيين السفر برا من القاهرة إلى مكة برفقة الحجاج ، اضطررنا لانتظار الفصل الملائم للسفر برا من السويس إلى جدة . كما أننا لم نستطع القيام برحلتنا إلى طور سيناء ، لاكتشاف جبل المقطم أو جبل النقوش ، الذي شغل الأوروبيين في السنوات الأخيرة . خلال فصل الصيف ، كان سكان القاهرة يحاربون القبيلة العربية الصغيرة المقيمة في ضواحي الطور
( To ? r )
وإليكم سبب اندلاع هذه الحرب : وصلت إحدى السفن التي يرسلها سنويا سكان القاهرة من السويس إلى جدة ، محمّلة بالقمح إلى المرفأ المذكور ، بغية التزود بالمياه ، لأنها عذبة ومجانية ، على عكس مياه السويس . فلم يستطع العرب الرحل المقيمون في جوار الطور ، رؤية سفينة محملة بالقمح دون أن تخالجهم الرغبة بالسطو عليها . فأخذوا الربان والبحارة والركاب أسرى لديهم ، بعد أن غادر معظمهم السفينة للتزود بالمياه ولرؤية أصدقائهم ، علما أن الأتراك يرفضون رفضا قاطعا منحهم جزءا من حمولة سفنهم . واستعانوا بزوارق الإنقاذ ومراكب الصيد الخاصة بسكان الطور لنهب السفينة . فأثارت هذه الحادثة بلبلة كبيرة في القاهرة ، ولم يعد يتجرأ عرب هذه القبيلة الصغيرة التي كانت تنقل بمساعدة عرب المنطقة البضائع من الطور إلى السويس ، الذهاب إلى مصر حيث سيحاسبون على لصوصيتهم في البداية ، لم يكترثوا للأمر . لكن بعد أن نفدت الغنيمة راحوا يسعون للتصالح . فكانوا يزعجون كل القوافل المسافرة من السويس إلى القاهرة ويقتلون الجمال غير المحمّلة ، أو يسرقونها . وأعلموا سكان القاهرة ، أنهم صمّموا على سرقة القوافل كلها ، إن لم يستعيدوا حق مشاركة العرب الآخرين في نقل البضائع بغية كسب رزقهم . كانت هذه نقطة ضعف الحكومة المصرية ، وحاكم هذا البلد المكتظ بالسكان ، وسلطانها الذي يعتبر نفسه سيدا على شبه الجزيرة العربية . فهذه القبيلة العربية الصغيرة ، كانت تجرؤ على غزو المدن ، الواحدة تلو الأخرى ، دون أن تهاب أحدا . أجبرتنا هذه الأحداث على التوقف في مصر سنة تقريبا . كانت الحكومة المصرية عاجزة عن معاقبة عرب الصحراء ، وتخشى أن ينهبوا القمح الذي ترسله إلى مكة ؛ كما وأن التجار كانوا قلقين على بضائعهم ، والعرب الذين يهتمون بنقلها غير مستعدين لخسارة جمالهم ؛ وبعبارة أخرى ، كان الجميع يسعى لإحلال الأمن . ولقد استشرنا تجار البلاد بشأن التدابير التي يجب اتخاذها لرحلتنا المقبلة ؛ فرأوا أنه من الأفضل انتظار عودة القافلة الكبيرة من مكة ، للتأكد من سلامة الطريق غير أنهم علموا أن أمير الحج قد تلقى الأمر بالتصالح مع العرب خلال الرحلة . فأرجىء سفر القوافل إلى ذلك الحين ، مما دفعنا لتأجيل رحلتنا .