16 من كتابي وصف شبه جزيرة العرب . إن أكمام الأنطاري والقفطان والبينيش ليست شديدة الوسع لكنها طويلة جدا تخرج عن حدود اليد ، لذا ، يلجأ الناس إلى لفها على ذراعيهم وأحيانا يربطون الأنطاري فوق يديهم في أيام البرد . ولأن هذا القدر من الثياب مكلف بالنسبة للفقراء ، يكتفي بعض الناس بارتداء السروال المصنوع من نسيج الكتان مع قميص والأنطاري والبينيش ، وتكتفي عامة الشعب بالسروال والقميص . لكن لا أحد يتجاهل الحزام . ولا يرتدي الأتراك الشقشير في أسفارهم بل يفضلون عليه السروال ويكون لونه أزرق . ويغلف المسافرون الشرقيون أرجلهم بشرشف كبير من الصوف وينتعلون فوقه جزمة كبيرة مما يزعجهم في السير ، إلا أن هذا الشرشف يحمي الأرجل من البرد أكثر من الجوارب العادية . وغالبا ما يرتدي الناس أثناء السفر ثيابهم الخارجية من تحت السروال وحينئذ يشبهون الفارس التركي المصوّر في اللوحة الرابعة والثلاثين من كتاب « مجموعة الرسوم المائة » أو من كتاب « وصف البلاط العثماني » . وغالبا ما يرتدي الانكشاريون الأنطاري والقفطان تحت السروال مع معطف من دون أكمام مع خفين أحمرين . ولا يسمح للمسيحيين ولا لليهود بارتداء الألوان الزاهية ويجبرون على ارتداء لون غامق عندما يريدون تلويث منازلهم . ويمكن للمصريين أن يختاروا بحرية ألوان ثيابهم باستثناء اللون الأخضر ، لأن المسلمين الخاضعين للنظام التركي يحتفظون بحق ارتدائه حصريا . ولا أظن أن هناك قانونا صريحا فيما يتعلق بهذا الموضوع . وإذا تجرأ أحد وارتدى اللون الأخضر ، فيمكن أن يتعرض للشتم من الشعب لذا فمن المستحسن عدم ارتدائه ويحق للأوروبيين أن ينتعلوا أخفافا صفراء ومست لكن ذلك يمنع على المسيحيين واليهود الشرقيين باعتبارهم من رعايا السلطان وعليهم أن يكتفوا بالجلود الحمراء والزرقاء والسوداء .
ولعل القطعة الأكثر تغيرا في لباس الشرقيين هي التي تغطي رؤوسهم . هناك ثلاث فئات رئيسية تختلف كثيرا فيما بينها . فيعتمر بعضهم قلنسوة عالية مغلفة بغطاء ومبطنة بالقطن ويغطونها بقطعة كبيرة من نسيج الكتان الناعم . تسمى هذه القلنسوة قاووق
( Kaouk )
وهي تركية الأصل . ويعتمر البعض الآخر قلنسوات صغيرة ملفوفة بقطعة طويلة من نسيج الكتان وتسمّى الشاش
( Sasch )
أو العمامة وهي بالأحرى عربية الأصل . أما الفئة الثالثة فتتألف من قلنسوة عالية مبطنة بالقطن يغلفها القماش من فوق ومن جلد الحمل من أسفل تدعى قلبق
( Kalp k )
يرتديها المسيحيون والتتر الشرقيون . بالإضافة إلى ذلك يعتمر أسياد القسطنطينية أنواعا من القلنسوات الخاصة بأعمالهم : فضباط السلطان من جميع الفئات وجنود بعض القطع يعتمرون قلنسوات خاصة : ولو كان لدينا الوقت الكافي والرغبة في مشاهدة كافة أشكال القلنسوات التي يعتمرها أهل الشرق لألّفنا منها مجلدا كاملا . ولأن هذه القطعة من اللباس تهدف إلى التمييز بين مختلف الشعوب الخاضعة للأتراك وبين الطبقات الاجتماعية ولأنها خاضعة دائما للتغيير ، قررت أن أصفها كلها . إلا أن مجموعتي ليست كاملة . كما ولا يمكنني أن أؤكد أن القلنسوات التي رأيتها على رأس أهل طبقة معينة لا يمكن أن يرتديها غيرهم من الناس .