ولقد قام مسافرون آخرون بإعطاء معلومات دقيقة عن كيفية تفقيس البيض في الأفران . إلا أن رسومهم تختلف قليلا عن الفرن الذي رأيته في القاهرة بالقرب من باب الشريعة
( B b es Scharie )
وبركة الرطلي
( Birket er Roteli )
الذي بينته في اللوحة الثامنة عشرة
( XVIII )
. ولقد كان هذا الفرن مبنيا بكامله داخل تلة . تشير المساحة ( أب ) إلى خريطة الأفران الداخلية و ( ج د ) إلى خريطة الأفران الخارجية و ( ه و ) إلى قطر المبنى من حيث الطول و ( ز ح ) إلى قطره جانبيا . تشير ( أ ) إلى المكان الذي يجلس فيه المسؤول عن تفقيس البيض و ( ب ) إلى الغرفة التي يحفظ فيها الرماد والنار و ( ج ) إلى غرفة البيض و ( د ) إلى مدخل الأفران : يقع الباب فوق الطابق الأرضي وهو باب صغير الحجم يغلق جيدا بعد إشعال النار . تشير الصورة ( ه ) إلى أفران الطابق السفلي و ( و ) إلى أفران الطابق العلوي . في هذين الطابقين يوجد ما يشبه القنوات الصغيرة من الأمام ومن الخلف يشعل الزبل الجاف فيها . أما ( ز ) فتبين الفراغات الموجودة في الحائط التي تخصص للإنارة . وكما يظهر في الرسم ، هناك 12 فرنا في كل طابق من المبنى والكل موجود داخل التلة حتى أن المنافذ الأكثر علوا فوق الرواق ( ح ) وفوق الفرن ( ط ) تقع في الأرض . وقد قيل لنا إن ذلك ضروري للحفاظ على درجة الحرارة نفسها في كافة الأرجاء . على سبيل الاستعداد لتفقيس البيض ، تمدّد حصيرة على أرض الفرن ويفرش القشّ عليها .
توضع طبقة من البيض على القش ثم طبقة أخرى عليها بغية حشرها . لا تضرم النار إلا في القنوات الواقعة أمام أفران الطابق العلوي وخلفها . في المسافة الفاصلة بين الفرن الأعلى والفرن الأسفل ، وهناك فتحة مستديرة تخرج منها الحرارة اللازمة لتبلغ الطابق السفلي . لدى إضرام النار ، تقفل الفتحات الخارجية كلها بواسطة الزبل أو الفخار أو الكتان لتسريع عملية تسخين الفرن ، وإن القاعدة الوحيدة المتبعة لتحديد درجة الحرارة هي معادلتها مع حرارة الحمامات . ولا يهم أن تكون الحرارة مرتفعة جدا في البداية ، المهم تخفيضها تدريجيا عندما يشرف البيض على التفقيس . ويحرّك البيض مرتين خلال النهار وأربع مرات خلال الليل لكن بخفة حتى أن عملية التحريك تقتصر على تمرير اليد على البيض .
وبعد مضي ثمانية أيام ، تفحص كل بيضة على الضوء لمعرفة التي سيخرج منها صوص ، ثم يرمى البيض المتبقي . في اليوم الواحد والعشرين أو الثاني والعشرين ، تخرج الصيصان وحدها فتخفض الحرارة وإلّا تموت . وعلى أرض الممر بين الأفران ، هناك فواصل مرتفعة على شكل مربعات ، تحشر فيها الصيصان جيدا حتى لا يبقى فيها أي مكان شاغر . حيث تشكل هذه المربعات الأماكن الأفضل لتربية الصيصان فتجد فيها هذه الأخيرة حرارة الأم .
ذهبت لرؤية هذا الفرن مع السيد فورسكال في منتصف شهر حزيران / يونيو . وكان العمل فيه متوقفا لأن تفقيس البيض لا يتم إلا في الأشهر الستة الأكثر بردا لأن تفقيس البيض يمكن أن يفسد في الأشهر الحارة . ومع أن النيران لم تكن مشتعلة في الفرن إلا أن أشعة الشمس القوية التي كانت تصل إليه جعلتنا نتصبب عرقا . وقد علمنا أن مثل هذه الأفران لا توجد إلا في القاهرة وأنها ملك للباشا . وعندما يحضر