لباس أهل الشرق
يرتدي الأتراك والعرب وكل المسلمين ثيابا طويلة وفضفاضة : إلا أن كل أمّة تتميز منذ النظرة الأولى بنمط خاص في الملبس . ويغير أهل الشرق الذين يقيمون في المدن طريقة لبسهم تماما كالأوروبيين . في عامي 1707 و 1708 ، أحضر السيد دو فاريول
( De Ferriol )
رسما للباس الشرقيين فنشر في نورمبورغ
( Nuremberg )
تحت عنوان تصوير البلاط العثماني . لعل هذه الصور قد نقلت بأمانة زي الشرقيين في ذلك الوقت لكننا إذا ما قارناها مع اللوحتين 14 و 15 من كتاب روسال
( Russel )
وعنوانه وصف حلب ، نجد أن طريقة الملبس قد تغيّرت كليا بغالبيتها . إن ثياب الشتاء الشائعة حاليا بين الباشاوات وآغاوات الانكشاريين والقضاة والخدم الأتراك لم تتغير عن الصورة التي قدّمها الكتاب الآنف الذكر وكذلك بالنسبة إلى لباس عامة الشعب الأتراك والدراويش والمسيحيين . إن لباس المديرين من أهل القاهرة يشبه لباس الأتراك إلى حد بعيد لأن الموضة في البلاد الشرقية تخضع لذوق أسياد عاصمة الأمبراطورية .
ولأننا نحن أيضا كنا نرتدي ثيابنا على الطريقة التركية ، سوف أقوم بوصف لثيابي الشخصية .
إن القميص الذي يرتديه الأتراك يشبه قمصان النساء الأوروبيات إلا أن الأكمام تكون أكثر اتساعا ويرتدي أهل الشرق تحت القميص ، لا فوقه ، سراويل واسعة من نسيج الكتان الأبيض . ويغطون أرجلهم بواسطة خفيّن من نسيج الكتان وينتعلون من فوقه بابوجا من جلد ناعم يسمى ترليق
( Terliks )
ومن فوقه خف من الجلد يسمى مست
( Mests )
قد خيّط إلى سروال أحمر شديد الوسع يسمى شقشير
( Schokschir )
. أما نعال الترليق والمست فهي مصنوعة من جلد ناعم جدا ولأنها لا تستعمل إلا للمشي على السجاد والحصر وعلى كل ما هو نظيف وحيث يمكن للمرء أن يجلس . أما لما تبقى ، فينتعل الناس أحذية شبيهة بأحذيتنا فوق الترليق والمست ، إلا أنها من دون كعب . ومن فوق القميص والشرشير ، يرتدي الشرقيون ما يسمى أنطاري
( Entari )
، وهو مبطن بنسيج الكتان ويتدلى كمه إلى تحت الركب .
وفوق الأنطاري يرتدي الناس القفطان الذي يجب أن يتدلى إلى ما فوق القدمين . يلفون فوقه حزاما على خصرهم يساعدهم على تثبيت القفطان وعلى المشي بحرية ويمكن أن يظهر من تحته كل من الأنطاري والشقشير . إن ارتداء هذا القدر من الملابس يذكّر بالخادم الذي صوّره روسال في اللوحة الخامسة عشرة من كتابه . حيث يحمل الأتراك في حزامهم خنجرا يكون أحيانا مرصعا بالذهب والفضة وبالأحجار الكريمة . من فوق القفطان ، يرتدون عباءة محشوة في الشتاء وغير محشوة في الصيف . ويكون كماها قصيرين يصلان إلى الكوع . من فوق العباءة ، يرتدون فروة تصل إلى الأرض . يمكن رؤية الفروة في اللوحة 15 من كتاب وصف حلب لروسال والبنيش
( Benisch )
الذي يمكن ارتداؤه بدلا منها في اللوحة