تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يحلق الشرقيون رؤوسهم ( ما عدا الدراويش والأولياء في مصر ) ويتركون خصلة صغيرة على قمة رأسهم كما يظهر في الرسوم . ولست أدري ما هي أهمية هذه الخصلة لكني دخلت يوما إلى دكان الحلاق فرأيته يربط خصلة شعر تركي عجوز بخيط بغية إحكام إمساك رأسه فوق المغسلة لغسله خاصة أن الشرقيين يجدون شيئا من اللذة وهم بين يدي الحلاق . وكل الناس يعتمرون مباشرة على رأسهم تحت القاووق أو العمامة أو القلبق قلنسوة حمراء تدعى الطربوش
( F s )
. في الماضي كان الأوروبيون في مصر يعتمرون عمامة بيضاء لا تختلف عن عمامة المسلمين إلا من الأعلى حيث كان عليها خط أحمر من جانب واحد . وكان التجار يسعدون بهذه العمامة لأنها يمكن أن تضلل شعب القاهرة الذين كانوا يظنون أنهم من المسلمين . أما اليوم فما عادوا يظهرون في الشوارع من دون القلبق الذي يظهر في الصورة الثالثة من اللوحة التاسعة عشرة . تلك هي العلامة الفارقة التي يتميز بها المترجمون الأوروبيون في القسطنطينية ويستعملونها ليحيّوا بها تماما كالقبعة . إن إلقاء التحية بهذه الطريقة هو أمر غريب بالنسبة للشرقيين الذين لا يكشفون عن رأسهم حتى أمام الباشا أو السلطان . يعتمر الأوروبيون في بيوتهم الفاس ويغلفونه بنسيج الكتان أو الشاش أو العمامة . على أن كل إنسان يحضّر عمامته على طريقته . إن بعض الإيطاليين الذين يعيشون منذ زمن بعيد في مصر لا يزالون يحتفظون بالعادة القديمة ويعتمرون في منازلهم وخارجها عمامة على شكل سفينة ( الرسم رقم 1 ) . ولقد رأيت مسلمين يرتدون العمامة نفسها لكنها كانت بيضاء وعمامة الأوروبيين كانت سمراء . تشير الصورتان 4 و 5 إلى القاووق الذي كان يعتمره الأسياد الأتراك . يكون القاووق مزينا بقماش أصفر ومغلفا بنسيج الكتان الناعم الأبيض إذ لم يكن مرتديه من الشرفاء لأن هؤلاء يحيطون القاووق أو العمامة دائما بقماش أخضر . وفي الحقيقة قلما نرى أحد الشرفاء في القاهرة لأن غالبية البهوات والأسياد الكبارهم مسيحيو الأصل وقد أحضروا إلى مصر وهم لا يزالون من العبيد . تشير الصورة السادسة إلى القاووق الذي يعتمره الأسياد الأتراك الذين يخدمون الباشا ، وتشير السابعة إلى قاووق الضباط التابعين للباشاوات وللبهوات المصريين . أما الثامنة فهي صورة القاووق الذي يعتمره كبار الضباط في القاهرة وطرفها مغلف بكتان ناعم . ويظهر في الصورة التاسعة القاووق الخاص بضباط قطعة الانكشاريين . نجد في الصورة العاشرة عمامة الانكشاريين البسيطين في مصر . وأحيانا يبدلونها بعمامة من الحرير الأسود . أما الصورة 11 فتمثل عمامة الانكشاريين في القسطنطيينة . إن القلسنوة رقم 12 هي التي يرتديها هؤلاء أثناء الاحتفالات في القسطنطنية وهم لا يعتمرونها إلا عندما يذهب السلطان إلى المسجد أو إلى الاحتفالات . وفي هذه الحال ، يعتمر ضباط هذه القطعة قلنسوات مزينة بالريش مطوية من أمام ومن خلف كما يظهر في صورة اللوحة الثلاثين في « وصف البلاط العثماني » بقلم السيد فريول . القلنسوة رقم 3 هي قلنسوة البستنجي وهي مغطاة بقماش أحمر سميك . والبستنجيون هم حرس السلطان وفي الماضي كانوا مسؤولين عن بيوت أسيادهم الريفية وعن العناية بحدائقها ولا شك أن سبب تسميتهم يعود