تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يحصل المصريون على كميات كبيرة من الأمونياك من السخام المحروق . ذهبنا أنا والسيد فورسكال لزيارة معمل مماثل في الجيزة وسألنا رئيسه عن كيفية استخلاص هذا الغاز ثم رسمت الفرن الذي يستعملونه في اللوحة السابعة عشرة تحت الحرف ( ز ) . يشير الرقم ( 1 ) إلى فوهة الفرن . أما الحافة ( 2 ) فقد بنيت بشكل قوس كما يظهر من خلال الارتفاع . يظهر الرقم ( 3 ) حوجلات مصنوعة من الزجاج السميك الغامق اللون عنقها واسع وقصير . وكان لصاحب المعمل فرن خاص به لصناعة هذه الحوجلات . وقبل استعمالها ، تدهن من الخارج بالصلصال أو بوحل النيل الممزوج بالكتان وذلك أربع مرات . وبعد كل مرة ، تترك في الهواء الطلق لتجفّ . والجدير بالذكر أن هذا الدهان ضروري جدا إذ بدونه لا يمكن للزجاج أن يقاوم الحرارة . بعد ذلك ، تملأ الحوجلات بسخام الزبل المحروق . وبعد ملء الفرن بالزبل الجاف ، توضع الحوجلات بالقرب منه على الفتحات الموجودة بين الأقواس من دون إقفالها . ثم توزع قطع من القرميد حولها وتملأ الفراغات بالتراب إلى أن يغطي ثلثي ارتفاع الحوجلات . بعدئذ ، نشعل الزبل داخل الفرن وكلما أكلته النار أضفنا المزيد منه لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليال متتالية . ويجب أن تبقى درجة الحرارة هي هي خلال هذه الفترة أو أن تكون في البداية أقوى مما هي في النهاية . إن هذه العملية شديدة الدقة فإذا أهملنا النار لبضع ساعات أو نسينا سدّ الثغرات في التراب حول الحوجلات يؤثر ذلك سلبا على الأمونياك ، فيلاحظ صاحب المعمل ذلك عندما يستخلص الملح من الحوجلات ويعاقب العمال على إهمالهم . بعد مضي 18 ساعة ، نجد أن الأمونياك الناتج عن السخام قد سدّ عنق الحوجلات . وبعد ثلاثة أيام تكسر الحوجلات في مكانها من الفرن ويسحب منها الملح الذي يكون في الأعلى . أما باقي محتوى الحوجلات فهو رماد أخضر لا ينفع لشيء . نسحب من كل حوجلة كمية تتراوح بين سبعة واثني عشر رطلا من الأمونياك . يباع القنطار الواحد المؤلف من 100 رطل بستمئة بريزة . والجدير بالذكر أن الحرارة المرتفعة تجعل الفخار حول الحوجلات أكثر صلابة من القرميد . أما الزبل ، مصدر الأمونياك ، فقلما يهم إذا كان زبل جمال أو خيل أو ثيران أو خرفان أو أي حيوان آخر . وفي هذا البلد ، غالبا ما يسافر الناس على ظهر الجمال والحمير ، فتقوم فتيات صغيرات بلملمة الزبل من الطرقات . وتضاف كميات من القش المهشّم إلى الزبل فتخلط به وتصنع لتجففها أشعة الشمس . تكون سقوف غرف أهل الريف عادة مغطاة بالصلصال الذي لم يصبح بعد قرميدا آجرا . فيستعمل هؤلاء قوالب الزبل الجافة لتدفئة الغرف في فصل الشتاء من خلال حرقها مع القش أو مع سيقان النباتات وذلك في أوان حجرية . إن السخام الذي ينتج عن الدخان يعلق تحت السقوف ويباع بأسعار متدنية لمعامل الأمونياك . كما ويستعمل السخام الناتج عن دخان الزبل في أفران المعامل الآنفة الذكر . وكان صانعو السخام يتذوقونه لمعرفة كمية الملح فيه . وقيل لنا إن السخام الناتج عن دخان الخشب لا يحتوي على الأملاح وبالتالي لا يمكن أن يستخلص منه الأمونياك . وهناك مناطق في أوروبا لا يتوافر فيها الخشب فيلجأ سكانها إلى حرق زبل الحيوانات ولربما استطاعوا أن يصنعوا منه الأمونياك لو أنهم يحاولون .