تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
النيل ، يمتص كمية كبيرة من المياه ؛ والدليل على ذلك فيضان نهر النيل سنويا . فالكمية المتبقية من المياه لا تعني شيئا ؛ غير أن كل إنسان يحاول التكهن بما يحلو له . وإليكم طريقة أخرى للتنبؤ : تصنع 12 علبة صغيرة من الورق ، ويكتب على كل منها اسم شهر قبطي . ويوضع في كل علبة حبة قمح من الوزن نفسه . لكن إن زاد وزن إحدى العلب ، قيل إن مياه النيل ستفيض في الشهر المدون على العلبة . بيد أنني أجد هذا الاختيار أكثر غرابة من الأول . ويقال أيضا إن العجينة التي توضع في الهواء الطلق عشية سقوط النقطة ، تتحول إلى خميرة . وإن شاء أفراد العائلة أن يتسلوا وضع كل واحد منهم قطعة من العجين في صحن منفرد ؛ ومن ترفخ عجينته أكثر سيسعد أكثر من سواه . أجريت هذا الاختيار عدة مرات . وفي الليلة التي سبقت 17 حزيران / يونيو ، لم ترفخ العجينة ؛ ولكن في الليالي الثلاث التالية رفخت كثيرا . ومما لا شك فيه أن ارتفاع الحرارة هو الذي أدى إلى ذلك ، وليس النقطة العجائبية . ذكرت لكم سابقا أنهم ينظفون قناة القاهرة سنويا ؛ لتستعمل بعدها كشارع ؛ غير أن ذلك لا يدوم طويلا ، لأن السد سيخرق قريبا . خلال الأشهر التالية ، ويستمتع أصحاب المنازل الواقعة على الضفاف بالمياه الجارية ؛ ولكن سرعان ما تتكدس عليها أوساخ المدينة كلها باعثة رائحة كريهة للغاية . لا تتوافر مياه الشفة في القاهرة ؛ وهي تنقل إليها يوميا من المناطق المجاورة ، على ظهر الجمال والحمير . ونجد تحت المساجد الكبيرة خزانات عامة ، تملأ بالمياه لتزود المدينة بها ، عند ارتفاع منسوب مياه النيل ، وتعكر صفوها . لكن إن فرك داخل الأوعية باللوز أصبحت المياه صافية وصالحة للشرب . ويقال إن مياه النيل تسبب طفحا جلديا ، في أحد فصول السنة ؛ غير أنه ليس مزعجا ولا يضر بالصحة .