للباشاوت وأحيانا يضطر الرهبان أنفسهم إلى دفع مبالغ طائلة .
يلتزم زمام الحكم في القاهرة باشا لكن سلطته ليست كبيرة مثل الباشاوات في الولايات الأخرى ، ذلك لأنه يخضع خضوعا شبه كامل للجمهورية أو لديوان الجمهورية أي للبهوات ولرؤساء الجيوش المصرية ولغيرهم من المديرين في القاهرة . ولأن نمط تفكير المصريين يختلف عن نمط تفكير الباشا ، يعتبره هؤلاء جائرا ويقصونه عن الحكم عندما لا يكون سياسيا محنّكا يعرف كيف يحرّض الأحزاب بعضها على بعض . وعندما كنت في الإسكندرية ، قام أهل القاهرة بطرد أحد الباشاوات . أما مصطفى باشا فقد عيّن مرتين وزيرا كبيرا ثم مرة ثالثة لاحقا . وكان قد تلقى الأمر بالتوجه إلى جدة لكنه ادّعى المرض ولم يذهب مع القافلة الكبيرة التي كانت متجهة إليها بل أرسل مكانه وزيرا مفوضا مطلق الصلاحية وبقي في مصر . ثم بعد ذلك اختاره المصريون باشا عليهم وتصرفوا بطريقة جعلت السلطان يعينه حاكما على مصر بالرغم من استيائه من مصطفى باشا ومن المصريين . إلا أن هذا الأخير لم يشغل منصبه إلا لمدة سبعة أشهر إذ أرغم على التخلي عنه لصالح باشا آخر قادم من القسطنطينية إلى القاهرة . وتبع الاثنان كايجي باشي
( Kapidsji B schi )
لكن الباشا الجديد توفي فجأة أثناء الليلة التالية . وهكذا فقد توالى على الحكم ثلاثة رجال في الفترة القصيرة التي مكثت فيها بمصر . كما ويستبدل قاضي القاهرة الأول كل سنة بقاض آخر من القسطنطينية . ولست أدري إذا ما كان هناك مناصب أخرى في القاهرة تخضع مباشرة لقرار السلطان أو المفتي الكبير .
بعد منصب الباشا أو حاكم السلطان ، يأتي مباشرة منصب البهوات . ومع أن السلطان هو الآمر الناهي في موضوع تعيينهم إلا أن المصريين هم الذين يقترحون أسماء المرشحين . وكثيرا ما يكون هؤلاء من المسيحيين الذين أحضروا في سن مبكرة من جورجيا إلى القسطنطينية ومنها إلى القاهرة فبيعوا بستين أو مئة قرش إلى البهوات والمسؤولين الكبار في القاهرة فيعلمهم هؤلاء وكأنهم أبناؤهم تماما كما كان الأسياد المسلمون المحترمون يعاملون عبيدهم . ثم كانوا يدبرون لهم وظائف مدنية أو عسكرية في فرقهم الخاصة إذا ما وجدوهم أهلا لهذه المناصب إذ كان لكل بيه حراسه الخلّص أو حتى جيش صغير خاص به كمؤشر على عظمته وكوسيلة لحفظ الأمن في الولاية والمقاطعات التي يسيطر عليها . ولأن هؤلاء العبيد يدينون بكل ما لديهم لأسيادهم ، نجدهم يخلصون لهم الإخلاص كله . وعندما يلاحظ أحد الأسياد في عبده قدرات واعدة وإخلاصا كبيرا ، يسخو في تنشئته ويصرف عليه أموالا تفوق الأموال التي يصرفها على نفسه لأنه يساهم بهذه الطريقة في تعزيز شأنه في الحكومة . ولقد عرفت أحد التجار الأغنياء وكان لديه خادم واحد وحمار واحد يمتطيه عندما يخرج لإدارة أعماله . لكنه كان قد وضع بعض عبيده في مناصب ضباط رفيعي المستوى في الجيش المصري وكانوا يظهرون بأبهة وجلال في الشوارع لكن ذلك لم يحل دون تفانيهم في الدفاع عمّن أحسن إليهم . يحكى عن رجل يدعى حسن الكخيا
( Hassan