تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

سكان مدينة القاهرة وشكل الحكم والتجارة فيها

إن غالبية سكان القاهرة من العرب والأتراك وغيرهم من المسلمين من كافة الولايات التركية . وهناك المغربيون أو عرب بلاد البربر والأفريقيون والتتر والفارسيون . والمسلمون أبا عن جدهم من أهل السنة وينتمون بغالبيتهم إلى المذهب الشافعي . ويعتبر الأقباط المسيحيون الأكثر عددا بعد المسلمين . وهم ينحدرون من المصريين القدامى والأتراك يدعوهم بسخرية : خلف فرعون . ويسكن الأقباط في الشوارع الكبيرة المجاورة لبركة اليزبكية
( Birket el Jusbekie )
ولقنطرة الشرق
( Kantaret el Charq )
ولباب شيخ رهان
( B b Schech Rih n )
وفي أماكن أخرى . لهم كنيستان في القاهرة وعدة كنائس أخرى في مصر العتيق
( Masr el atik )
وهي المدينة التي اتخذها البطريرك القبطي مسكنا له علما أن كافة الكهنة الأقباط في مصر يخضعون له كما ويرسل إلى الحبشة رئيسا للإكليروس . أما اليهود فيحتلون المرتبة الثالثة من حيث العدد بعد المسلمين والأقباط . ينقسم اليهود إلى الفريسيين والتلموديين وأيضا القرائين
( Karaites )
ولهم كنيس خاص بهم بالرغم من صغر عددهم . يحتل التلموديين مركزا جيدا في مصر ، فلقد وضعوا يدهم منذ عدة سنوات على كافة الجمارك في بولاق
( Bul k )
ومصر العتيقة والإسكندرية ودمياط . ولهذا السبب ، يمكنهم أن يحصلوا على الحماية والدعم في مصر أكثر من ولايات الإمبراطورية التركية حيث يكون رجال الجمارك من جماعة الباشاوات أو مدير عام الجمارك الذي يسكن في القسطنطيينة . ونذكر من أهم الأدلة على نفوذ اليهود في الجمارك أن الدوائر الجمركية تقفل أيام السبت في وجه كافة البضائع سواء كان أصحابها من المسلمين أو من المسيحيين ولليونانيين كنيستان في القاهرة يستقر في إحداها بطريركهم وفي الثانية مطران جبل سيناء . ويقل عدد الأرمن في القاهرة لكن لديهم كنيسة صغيرة جميلة تابعة لكنيسة الأقباط في قنطرة جديد . أما فيما يتعلق بالجاليات الأوروبية فهناك قنصلية فرنسية في القاهرة وأخرى هولندية وثالثة إيطالية . كما ونجد تجارا فرنسيين وإيطاليين ، أما التاجر الهولندي الوحيد الذي كان قد استقر في القاهرة قبل مجيئنا إليها بقليل فقد عاد إلى إزمير ونحن لا نزال في القاهرة . ويكثر الكهنة في هذه المدينة من يسوعيين وكبوشيين وآباء التبشير وآباء الأرض المقدسة والفرنسيسكان يجدون للحصول على أتباع لهم وغالبا ما ينجحون في هداية بعض مسيحيي الشرق إلى الكنيسة الرومانية . ومع أن هؤلاء المهتدين الجدد يسوء سلوكهم كمواطنين على حسب ظن المسلمين ، إلا أن الحكومة لا تتدخل في منع المبشرين الأوروبيين لأن الشجار غالبا ما يندلع بين المهتدين الجدد والمخلصين للكنيسة القديمة فيضطر الفريق المعتدي إلى دفع غرامة