تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كان قبل التاريخ الهجري الإسلامي بقرن من الزمن : وليس هناك ما يمنع أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد جاء لزيارة الدير ؛ وتؤكد ذلك كتب الأخبار العربية ، وتضيف أن عروجه إلى السماء تمّ من على قمة جبل سيناء « 1 » . وإذا كان وجود المسجد « 2 » في هذا المكان يدهش ويلفت النظر ، فإن الكنيسة لا تظهر من النظرة الأولى ، وليس لها ما يميزها من السقوف والشرفات التي تغرق الكنيسة في وسطها : ولكنها تعوّض عن بساطة شكلها الخارجي بروعتها الداخلية . إنها وعاء فائق الجمال نصف بيزنطي ، ونصف روماني ، يقوم على أعمدة من الجرانيت التي طليت للأسف بالكلس ، وقد تمّ في جذوع تلك الأعمدة حفر صلبان يونانية ، ممّا يفسد النسق ويتلف بهاءه . إن جمال العمود أن يكون عاريا ومستويا تماما ، ومع أن تضليع الأعمدة اختراع قديم ، فإنني أرى أنه تشويه للبساطة البدائية للفن ، وعلامة من علامات انحطاطه ؛ إلا أنه لا ينبغي أن تبحث في الكنائس اليونانية لا عن البساطة ولا عن الفن . وإن هذه الكنيسة ينقصها الشيئان المذكوران . إن البريق الخداع ، وفساد الذوق يصدمك في كل خطوة تخطوها فيها . كان السقف أزرق ذهبيا ، يمثل قبة السماء المملوءة بالنجوم ، وتتدلى منه ثريات مفرطة في الحداثة ، ولا تتناسب ، على الرغم من أبهتها ، مع بساطة المعبد المسيحي . وينطبق الوصف نفسه على المذبح الرئيسي الذي تزدحم عليه الأصداف / 65 / والحراشف التزينية والصلبان المزينة بالأحجار
هامش
( 1 ) يذكر نعوم شقير في : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 220 : « والعهدة النبوية : وهي في تقاليد الرهبان كتاب العهد الذي لهم النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم في السنة الثامنة للهجرة . قالوا وقد كان الأصل محفوظا في الدير إلى فتح السلطان سليم مصر سنة 1517 م فأخذ الأصل وأعطاهم نسخة منه مع ترجمتها التركية . وفي المكتبة الآن عدة نسخ منها بعضها على رق غزال ، وبعضها على ورق متين ، وبعضها في دفتر خاص . . . » وانظر حديثا مفصلا عن العهدة النبوية في ص 495 . ( 2 ) انظر حديثا مفصلا عن المسجد وبنائه في كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 214 - 217 ، وص 510 - 512 .
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 85 | شارل ديدييه