تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
Rosa
هي وحدها القادرة على رسم منظر الرعب هذا ، لنتصور أن جبلا ضخما من الجرانيت يتداعى بسبب هزة أرضية مخيفة ، أو بسبب اصطدام بجرم سماوي ، ويغطي بأنقاضه المهاوي السحيقة حوله ، ويحمل على جانبيه المهدّمين الآثار التي لا تمحى لذلك الاهتزاز المخيف . ونظن أنه منذ الكارثة لم يتغير شيء ؛ ولو أنها حدثت في اليوم السابق لما كان المنظر أكثر جمالا . أما الصخور فإنها متكسرة ، ومحطمة ، ومن كل الألوان والأشكال ، وهي عارية كما كانت في أول يوم بعد خلقها ، ومرت القرون دون أن تترك عليها مثقال ذرة من التراب الصالح للزراعة ، ولم يستطع أبدا أي شيء حي ، أن يمدّ جذوره في إمبراطورية الموت والكآبة والعقم هذه ؛ غير أن بعض قطع النبات تطلّ برأسها بصعوبة هنا وهناك بين تشققات الصخور . ونلمح / 61 / في الأفق البعيد على مدى النظر شجرتين وحيدتين هما : نخلة تمر هزيلة ، وشجرة تين أكثر هزالا . وكان هناك بعض الكهوف المحفورة في قلب الجرانيت ، أما الكتل السفلية التي تصدعت ، وتكسرت في أثناء سقوطها ، فإنها مملوءة بخروق عريضة ، لا زالت نتوءاتها حادة كما لو أنها في أيام سقوطها الأولى . وقد حفر بعض منها كوى مربعة الزوايا ، تظهر وكأن يدا بشرية حفرتها لهدف غير معلوم ؛ وربما كانت يد العبرانيين الذين كان عليهم بالضرورة أن يعبروا هذا الممر المخيف يقودهم موسى عليه السّلام . إن الصوت البسيط يتحول في هذا المكان المخيف إلى صدى ، وعلى الرغم من أن ذلك لا يحدث إلّا نادرا ، ولكنه حينئذ يصبح شيئا فظيعا ، يتكرر آلاف المرات ، حتى لتحسب الطلق الناري صوت مدفع ، حينئذ يرتجف الجبل من أساسه ، ثم يعود كل شيء إلى الصمت أياما وشهورا كاملة . كان الدير « 1 »
هامش
- بالأبهة المتوحشة ، وبالمشاهد العنيفة والقاسية مثل : المعارك واللصوص . ( 1 ) دير طور سيناء للروم الأرثوذكس ، وقد بني على اسم القديسة كاترينا لذلك يدعى أيضا دير القديسة كاترينا ( كاترين ) ، وله راية بيضاء ترفع على قبة كنيسته الكبرى في أيام المواسم والأعياد ، وهو واقع في سفح قمة من قمم طور سيناء على أحد فروع وادي الشيخ ويعلو نحو 5012 قدما عن سطح البحر . انظر وصفا مفصلا للدير في -