رفاتها في ضريح فخم ، تشتعل حوله أضواء الشموع ليل نهار ، ويأتي إليه في كل سنة عدد كبير من الحجاج .
ولكي أنتهي من الحديث عن كنيسة القديسة كاترين ، ولكي أكون صادقا في نقل الحقيقة ، ينبغي القول : إنها موضع عناية كبيرة ، ولا يمكن إبداء أي ملحوظة على نظافتها ، ولكن نواقيسها صغيرة جدا ، ولا تليق بمعبد له شهرة كبيرة ، ويتمتع بإجلال عظيم . وهي تمتلك عوضا عن ذلك مجموعة من الأجراس ( مصلصلة
Carillon
) التي ليست كما أعتقد إلا صفيحة من الحديد يضرب عليها بمطرقة ، ومصلصلة أخرى من الخشب تشبه الأولى في بدائيتها ، والتي يقرعها قارع الأجراس طوال النهار ، كما يستخدم في إيطاليا الناقوس الخشبي
Cre ? celle
في يوم الجمعة العظيمة .
أمّا مكتبة الدير ، فهي فقيرة بالكتب المهمة ، وتعالج كل الكتب الموجودة فيها موضوعات دينية ، ولكنها في مقابل ذلك غنية بالمخطوطات العربية واليونانية ، والسلافية أيضا . ولا شك أنه بالإمكان استخراج معلومات مفيدة منها . ولكن الرهبان حريصون عليها دون أن يقرؤوها . ولم يعودوا ينسخونها ، إنهم يكتفون بإظهارها للزوار لإشباع فضولهم ؛ ومن تلك المخطوطات نسخة من مزامير داود مكتوبة بخط صغير ، كتبتها القديسة كاسياني
Sainte Cassine
، ونسخة من الإنجيل مكتوبة بماء الذهب أهداها إلى مكتبة الدير الإمبراطور ثيودوسيوس
Thodose
تقربا وتعبيرا عن الإخلاص « 1 » .
إن الرهبان اليونانيين لا يضعون أقدامهم في مكتبتهم أبدا ، ولكنهم يذهبون راغبين إلى حديقتهم الواقعة خارج أسوار الدير / 68 / وقد لاحظت في الحديقة عند وصولنا بعض أشجار الزيتون ، وسروة رائعة ، وشجرات لوز مزهرة ، وتنتج الحديقة فضلا عما ذكرناه تينا وعنبا وإجاصا ( كمثرى ) مشهورة بجودتها في القاهرة . ويمتلك الدير حديقة أخرى ، بل عدة حدائق كما أظن في
هامش
( 1 ) انظر حديثا مفصلا عن مكتبة الدير ومحتوياتها في كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 218 - 220 .