تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
على بعد خطوات من هنا ، احتاج وصولنا إليه ثلاث ساعات . إن أسواره الجرانيتية العالية ، والأعلام الثلاثة التي ترفرف على ذروته : علم موسى ، والقديس جورج ، والقديسة كاترين ، تجعلنا نظن أنه قلعة أكثر منه ديرا . وهو في الحقيقة قلعة أقيمت في حضن الصحراء ، وعلى أرض إسلامية ، وهي تتعرض لخطر عدوين هما : التعصب والطمع ؛ فقد هاجمه / 62 / البدو الذين تغريهم ثرواته عدة مرات ، وكان على سكانه أن يتخذوا عدة إجراءات عسكرية لصدهم ؛ يملك الدير ، ناهيك عن مدفعين ، ترسانة مملوءة بالأسلحة من كل نوع : وليس هذا بقليل من أجل رجال سلام . إن الباب الكبير والوحيد لهذا الصرح الضخم مغلق منذ ما يقارب قرنين ، ولا يفتح إلّا في المناسبات الكبرى في أثناء زيارة الشخصيات الكبرى في الكنيسة اليونانية ؛ وهذا لا يكاد يتم إلّا كل ثلاث أو أربع سنوات . أما في الأوقات الأخرى ، فإن الباب مغلق بإحكام ، ولا يمكن حينئذ الدخول إلى ساحة الدير ، إلّا عبر كوة نقبت في الحائط على علو أربعين مترا من الأرض ، يرفع من يريد الدخول إليها بواسطة الحبال ، بعد أن يتحدث مع الرهبان ، ويعلن اسمه ومركزه . ولما وصلنا إلى أسفل السور ، وترجلنا عن الهجن ، قرع الناقوس معلنا وصولنا ، وأطل راهب البوابة برأسه من الكوة ، وألقى إلينا حبلا لنربط فيه رسالة تعريف زودنا بها كوستا لكبير رهبان الدير . وطال انتظارنا الجواب الذي وصل بعد وقت طويل . ودخلنا الدير ليس عبر البرج الذي أعفونا من الصعود إليه وإنما عبر باب سري تم فتحه مؤخرا في الجانب الآخر من البناء خلافا للأوامر والحذر ، ولا يستغرق سدّ هذا الباب في حالة التعرض للهجوم إلا بضع دقائق . ولما تجاوزت الباب السري الذي كان منخفضا حتى إنني لم أتمكن من الدخول إلّا بعد انحناء شديد / 63 / مررت بعدد من الأفنية ، غير متساوية ، وغير منتظمة ، ثم عبر نفق مغلق بسياج من الحديد ، ثم فناء آخر أيضا ، حتى وصلت أخيرا عبر درج خشبي إلى رواق الدير المخصص للأجانب ، والذي كان قد سبقني إليه سائحان من العالم الجديد .
هامش
- كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 205 - 230 .