تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
على سبيل الذكرى ، بعض المنتجات البسيطة كل البساطة من الصناعات المحلية . رافقني إلى السوق أسودان وسيمان من خدم بيت الشريف ، مسلحين بالرماح والخناجر ، ولم يكونا يسمحان لأحد بالاقتراب مني . ولم يكن السكان على أية حال مزعجين . ولست أدري كيف كانوا سيعاملون مسيحيا منفردا ( لا يتمتع بحماية الشريف الأكبر ) ؛ ولكنهم كانوا يحترمون كوني ضيف أميرهم ، ويظهرون لي احتراما كبيرا ، واعتبارا واضحا . كان التجار يدعونني إلى الجلوس في حوانيتهم ، ويسرعون في الإجابة عن أسئلتي . كان الجميع يحيونني بأدب جم ، ولما خرج أحد الشباب في السوق ( البازار ) عن حدود اللياقة معي ، ردّه إلى الصواب أحد العبدين اللذين كانا يرافقانني بطريقة لن يعود معها في المستقبل إلى مثل ذلك . ولمّا امتدت بي النزهة إلى / 253 / الريف ، لاحظت مسجدا جميلا جدا يكاد يلتصق بالأسوار ، وفيه ضريح عبد اللّه بن عباس ؛ ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . إن هذا المسجد « 1 » الذي يسمّى باسمه باب المدينة القريب منه ، هو الصرح الديني الوحيد في الطائف الذي يستحق أن يولى بعض الاهتمام ، وقد هدمه الوهابيون « 2 » ، كما فعلوا بكل هذا النوع من المعالم المقامة على أضرحة
هامش
( 1 ) انظر حول وصف مسجد عبد اللّه بن عباس : إهداء اللطائف . . . ، موثق سابقا ، ص 73 - 78 ؛ الزركلي ، ما رأيت وما سمعت ، ص 54 - 55 ؛ تاريخ الطائف قديما وحديثا ، موثق سابقا ، ص 67 ؛ ومعجم معالم الحجاز ، ج 8 ، ص 148 - 149 . ويرجح أن بانيه هو الناصر لدين اللّه أبو العباس أحمد بن المستضيىء بأمر اللّه وكانت خلافة الناصر من 575 ه إلى 622 ه ، وذلك سنة 592 ه . ثم جدد بناؤه عددا من المرات . انظر : إهداء اللطائف . . . ، موثق سابقا ، وتعليقات المحقق . ( 2 ) قال بوركهارت في رحلاته . . . ، موثق سابقا ، ص 82 : « . . . وكان على قبر ابن عباس قبة حسنة ، وكان يزوره كثير من الحجاج ، إلا أن السلفيين قدموه تماما » . وقال العجيمي في إهداء اللطائف . . . ، موثق سابقا ، ص 73 : « . . . وعليه قبة صغيرة من خشب . يضا ، ليس بينها وبين سقف المسجد إلّا نحو شبرين . . . » . واستولى -