تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إلى خدمة حريم المشتري فإنهن يصبحن من أفراد الأسرة ، وترتبط شروط عيشهن بمستوى عيش سيداتهن اللواتي يلزمن ، هن أنفسهن ، البيوت ، ويكدن هن أنفسهن يكن جواري شأن جواريهن . وأعترف أن سيدهن قد يقضي منهن وطره ، وهذا ما يحدث غالبا ، ولكنه بذلك يحظر على نفسه أن يبيعهن مرة أخرى : لأنه من العار على مسلم أن يبيع جارية عاش معها ، بل إن الأسياد يتزوجون عادة من الجواري اللواتي أنجبن منهم أولادا ، ويتم ذلك خصوصا في مدن الجزيرة العربية « 1 » . وإن هذا النوع من الزيجات لا يؤدي ، ولو قليلا ، إلى جعل لون سحنة العرب غامقة ، ولكن التعصب ضد اختلاط الدماء غير موجود في هذه البلاد . إن الأم مهما كان وضعها ، جارية سوداء من الطراز الأخير في السلم الاجتماعي في إفريقيا ، لا تؤثر في أصالة الولد ؛ إن الأب وحده هو أصل النسب ، وليس للأم أي حساب . ونحن نعرف أن السلطان نفسه الذي لا يعترف لأحد بالأصالة ، وليس له نظراء ، لم يتزوج ، وربما ما زال ، لا يتزوج إلا الجواري . لقد شاهدت في مصر ، وبين الأوروبيين ، زيجات كثيرة من هذا النوع ؛ وعددا من الفرنسيين الذين أعرفهم لم يكن لهم زواج آخر إلا هذا ، وهم ليسوا في حال سيئة ، عدا أن المشهور عن الحبشيات أنهن مبذرات ، مما يدعو إلى القول : إنهن يخربن البيت . لقد عرفت منهن جميلات إذا غضضنا البصر عن لون بشراتهن ، فإنهن صالحات في أي مكان ، وحتى فيما يخص اللون / 142 / فإننا نعتاده بسرعة ، ولم أعد خلال وقت قصير أعير ذلك التفاتا . وتعوّض الحبشيات هذا العيب البسيط ، إن كان عيبا ، بأن لهن بشرة
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 173 - 174 والمستقر في الإسلام أن الأمة بمجرد أن تلد تصبح « أم ولد » ويكون لها من الحقوق والواجبات الشرعية ما للزوجة ، وليس هناك داع لأن يكون ذلك بعقد زواج . انظر الحاشية ( 1 ) ص ( 174 ) من رحلات بوركهارت .