تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من رأسها إلى قدميها ؛ ولم تكن ترتدي أي شيء تحته ، كان ذلك كل ما ترتديه ، ولم يكن الراغبون فيها ، جادين كانوا أم لا ، يتورعون عن رفع ذلك الغطاء الرقيق من كل الاتجاهات ليتفحصوا ، كما يرغبون ، السلعة المعروضة كما يحدث عند شراء حصان أو رأس من الماشية . سبق لي أن رأيت في القاهرة ، وفي عدد من المرات / 140 / عروضا مشابهة ، وتساءلت غالبا عمّا تشعر به هذه المخلوقات ، وعن التناوب الذي يعتريهم بين الخوف والأمل كلما جاء قادم جديد يرغب في شرائهن . كان الجلّاب ( تاجر الرقيق ) يرغب كل الرغبة في بيعي تلك الجارية ؛ مع أنه يعلم أنه لا يمكن للفرنسيين شراء العبيد إلّا لتحريرهم ، وأن كل عبد يشترونه يصبح حرا بمجرد أن تتم عملية الشراء . كان يطلب من أبناء جلدته 1500 فرنك ثمنا لها ( 12 صرة ) ، وقد خفض السعر إلى ( ثماني صرر ) لكي يغريني بشرائها . وقد جال بخاطري للحظة أن أقوم بعمل صالح ، ولكنني للأسف اتبعت وصية الدبلوماسي الذي كان ينصح بالاحتراس من المبادرات الأولية لأنها مبادرات خيّرة ، وقلت في نفسي ، وأنا محق في ذلك ، إنني إن شرعت بشراء العبيد فإن الأموال المخصصة لرحلتي ستنفد عما قريب . لقد كان رفيق رحلتي من ناحيته يفكر بما كنت أفكر به ، ولكن هدفه كان أقل نبلا مما كنت أفكر فيه : إنه الإحسان النفعي
! Carita ? Pelosa
كما يقول الإيطاليون . وسواء كان خيرا أم شرا فإن مشروعه ومشروعي ظلا في حيز التفكير ، وبيعت الشابة الإفريقية ، لست أدري لمن . أين هي الآن ، وفي يد من وقعت ؟ إن الرق بالتأكيد تعسف يبعث على الثورة ؛ إنه يحط من الطبيعة البشرية ، وينتج عنه آلاف التجاوزات . ولكنّه ينبغي الاعتراف أن مصير أولئك الحبشيات ليس محزنا كما يبدو / 141 / من النظرة الأولى . ولما كنّ صائرات
هامش
- ( قماش قطني خشن يصنع أصلا في مدينة كاليكوت على شاطىء مالابار ) . وفي معجم روبير الصغير أن تاءها لا تلفظ ؛ وقد كتبناها حسب ذلك .