هذه المآدب المتفرقة ، التي ليست بذات دلالة في أوروبا ، تكتسب بعض الأهمية على بعد 1200 فرسخ عن باريس : لأن المسافات تجمّل أكثر الأشياء ابتذالا .
Elonginquo reverentia
. لقد ترسخت الصداقة بيننا عندما قدم لي ضباط السفينة هدية لا تقدر بثمن في هذا المكان ، لقد تركوا لي عند مغادرتهم 12 زجاجة من نبيذ بوردو
Bordeaux
. كانت الحراقة لو كيمان
Le Caiman
قد ألقت مراسيها بعيدا جدا عن المدينة ، وتمّ ذلك بناء على اقتراح السلطات المحلية ، وأظن في الحقيقة أن الباشا كان يخشى أن يكون الهدف من مجيء الحرّاقة هو الإغارة على المدينة ، وأن ضحالة الماء في الميناء ليست إلّا حجة . ولكن ذلك لم يمنعه من زيارة الحرّاقة في موكب ضخم ؛ وهي زيارة لم تكن في الواقع إلّا ردا على المجاملة بمثلها ؛ لأن قائد السفينة بادر ، كما ينبغي عليه ، إلى زيارة الباشا أولا . وأطلق الجانبان مدافع التحية بانتظام كما هي العادة في مثل هذه المناسبات ، وقد غالى الجانبان في ذلك ، ولم يختصرا .
وظلت الحرّاقة أسبوعا ، وفي يوم مغادرتها رافقتها مسافة ستة أميال . وخلال عودتي إلى اليابسة مع البحار المحلي الذي رافق الحرّاقة حتى خرجت من قنوات الملاحة ، عانيت كثيرا من الحر الذي كان خانقا ، ومن انعكاس الشمس على البحر الذي كان في ذلك اليوم هادئا وشاحبا كأنه بقعة زيت . كان قائد السفينة المحبب يود بإلحاح / 144 / أن يأخذني إلى جزيرة بوربون « 1 »
Bourbon
. وكان الأمر مغريا جدا بالنسبة إلى رحالة ، ولو أنني استجبت لذلك الإغراء لما كنت مضيت بعيدا ، لأن سوء حظ الحراقة لو كيمان جعلها تغرق على سواحل زيلغ « 2 »
Zyla
.
إن لقوتين أوروربيتين هما فرنسا وبريطانيا وحدهما قنصلين في جدة .
القنصل الفرنسي هو روشيه ديريكور « 3 »
Rochet D'Hricourt
، كان حينئذ على
هامش
( 1 ) جزيرة بوربون أو جزيرة الرينيون ، جزيرة فرنسية في المحيط الهندي ، تقع شرق مدغشقر بحوالي 700 كم .
( 2 ) قبالة ساحل إفريقيا الشرقي على البحر الأحمر .
( 3 )Rouchet D'Hricourt- روشيه ديريكور جاء في : اكتشاف . . . ، موثق سابقا ، ص -