تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ويختفين تماما في ثوب قبيح من القطن الأزرق . أما الأخريات فيرتدين سراويل زرقاء فضفاضة ، مزركشة بالفضة ، ويلبسن أثوابا مزركشة ، مصنوعة من حرير الهند . عندما يخرجن ، وهذا نادر الحدوث ، فإنهن يغطين وجوههن بخمار أبيض أو أزرق فاتح يسمى : البرقع . ويلتحفن ثوبا فضفاضا مصنوعا من نسيج حريري صقيل ( تفتة
Taffetas
) أسود ، وهو يشبه الحبرة
habra
عند المصريين ، وهن مولعات بالمجوهرات ، شأنهن شأن كل النساء في الشرق والغرب ، وهن يلبسن خواتم كثيرة ، وعقودا وأساور ، كلها من الذهب ، ويضعن في أقدامهن خلاخل من فضة . تلك هي الثياب التي يلبسنها في الحفلات . أمّا في بيوتهن فقد أخبرت أنهن يتخفّفن من الثياب / 129 / حتى يمكننا القول دون أن نتجنى عليهن : إنهن شبه عاريات ، وخصوصا الجواري . وليس بالنادر أن نلمح في الأحياء التي تقل فيها الحركة عبر نوافذ لم يحكم إغلاقها ، سهوا أو عمدا ، النصف الأعلى للمرأة مكشوفا تماما . لم أتحدث حتى هنا إلّا عن فضائل جدة ، وإليكم الآن مساوئها : فالماء العذب نادر فيها ، وهواؤها سيىء في فصل الصيف ؛ حار ورطب في الوقت نفسه ، ترتخي له الأعصاب ، ويوهن الجسد ، وخصوصا هواء الجنوب ؛ وإن كثيرا من الأجانب ، والسكان الأصليين لا يستطيعون اعتياده . فالزحار ، والحمى المقلعة ، والعفنية تكاد تكون مستوطنة على هذا الشاطئ الذي تنتشر فيه الأوبئة أكثر من أي شاطىء آخر في الجزيرة العربية . لقد عانيت أنا نفسي خلال بعض الأيام من هذا الجو المؤذي ، واستطعت من خلال ما عانيته خلال هذه الفترة البسيطة أن أحكم على ما يكون عليه الحال في أيام القيظ . وعلى الرغم من أننا ما نزال في منتصف شهر فبراير
هامش
- عربيا هو السكةSikki، وهي في لغة فينيسياZecchino، وتعني قطعة نقدية . وهو عملة ذهبية قديمة في فينيسيا ، شاعت في إيطاليا والمشرق . وقد وردت في رحلات بوركهارت ، الترجمة العربية ، ص 15 وعربها المترجمان ب « السّكوينات » وقالا في الحاشية ( 2 ) إن السكوين نقد ذهبي إيطالي وتركي قديم . وانظر ص 320 من رحلات بوركهارت إذ سمّي السكوين البندقيVenetian Zecchin.
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 144 | شارل ديدييه