تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الحال عليه اليوم في المدينتين المقدستين ، لم يكونوا يجرؤون على الظهور بملابسهم الأوروبية ، وإن ماتوا فيها فإن رفاتهم كان يحمل إلى جزيرة صغيرة في مرسى جدة لكي لا يدنس الأراضي المقدسة « 1 » . لقد تغيرت الأمور اليوم : فالمسيحيون يتمتعون اليوم في جدة بكامل حريتهم ، وبأمن يوازي ما يجدونه في مصر وإستانبول . لقد تجولت في أنحاء المدينة كلها ، في كل أوقات النهار والليل ، وحدي في غالب الأحيان ، ولم يتعرض لي أحد بشتم قط ، ووجدت من الناس كلهم لطفا وفضلا « 2 » . ولم يزعجني إلّا المتسولون الذين ينتشرون في كل أحياء المدينة ، ويكادون جميعا يكونون من الهنود ، قدموا من أوطانهم للحج ، وتقطعت بهم سبل العودة لنقص في المال ، ولما لم يكن لهم أي موارد ، فإنهم ظلوا هنا عالة على الناس . هناك كثير من الحجاج المصريين والنوبيين ، وخصوصا من سود السودان ، وهم كالهنود في الفقر ، ولكنهم يعملون بشجاعة لكسب المبالغ البسيطة الضرورية لعودتهم إلى مسقط رأسهم ، أما الهنود الذين هم أكثر بلادة وكسلا فهم يحبون / 127 / العيش على الهبات ، ويفضلون المنفى الأبدي على
هامش
- انظر : أحمد بن إبراهيم الغزاوي ، شذرات الذهب ، جدة ، دار المنهل ، 1987 م ، ص 237 - 238 ؛ وانظر : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، سنوك هور خرونيه ، موثق سابقا ، ج 2 ، ص 419 . ( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 191 - 192 . ونقل المترجمان في الحاشية ( 2 ) ص ( 191 ) ما جاء في كتاب محمد علي المغربي : ملامح الحياة الاجتماعية في الحجاز ، ص 171 « وكانت في مدينة جدة مقبرة للنصارى وما تزال موجودة حتى الآن . . . ويبدو أن هذه المقبرة أقيمت في العهد العثماني لدفن الأجانب الذين يموتون في جدة . . . وهي قائمة حتى الآن كما ذكرنا في جنوب جدة قرب السوق الجنوبية ، ولكنها غير مستعملة إطلاقا » . ويقول المترجمان : ولا نعرف إذا كانت المقبرة التي ذكرها المؤلف هي نفس المقبرة التي يصفها المغربي . وقد تحدث بوركهارت في غير موضع من رحلاته عن أوضاع المسيحيين في جدة انظر : ص 26 ، 190 ، 191 ، 192 . ( 2 ) انظر تحليلات بوركهارت بهذا الخصوص في رحلاته ، ص 190 .
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 142 | شارل ديدييه