تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يرون في القصة شاهدا على حظر تعدد الزوجات ، وإنما يرونها دليلا قاطعا على أنه ليس من قوانين الكون أن يكون للمرء امرأة واحدة . لقد حافظت النساء على مستوى والدتهن ، وظللن جديرات بتراثها على كل المستويات ، ولكن قامتهن أصبحت أكثر قصرا : لأن طول قبرها ليس أقل من 60 مترا « 1 » ؛ ويرتفع فوقه مسجد صغير تعلوه قبة بيضاء « 2 » . وتبدو بالطبع كل المدافن الأخرى كئيبة إزاء هذه : بيد أن مدفن عثمان باشا وأسرته يثير
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل الصواب : 6 أمتار . ( 2 ) تحدث بيرتون في رحلته عن قبر خارج مدينة جدة يعرف باسم « قبر أمنا حواء » وقدم له رسما تصويريا وقال إن المسافة بين الرأس والقدمين هي نحو ست خطوات . انظر : التراث الشعبي . . . ، موثق سابقا ، ص 51 - 52 . ويورد عبد القدوس الأنصاري غير رأي عن قبر حوا عندما يتحدث عن اسم ( جدة ) ، وهو يذهب إلى القول إنها بضم الجيم لا كسرها ، وهو يدفع قول ابن المجاور الدمشقي الذي يقول إن الاسم هو ( جدة ) بكسر الجيم ، لأن أمنا حواء جدة البشر مدفونة فيها ، ويقول إن هذه الرواية أسطورية ولا يعقل أن يكون قبرها معروفا حتى اليوم . ويورد الأنصاري ما قاله ابن جبير من أن القبة التي على القبر كانت منزلا لحواء عندما توجهت إلى مكة ، وما قاله البتنوني من أن موضع القبر كان هيكلا عبدته قضاعة في الجاهلية . ويذكر أن عون الرفيق شريف مكة - كما ذكر البتنوني - حاول هدم القبة ، لكن قناصل الدول في جدة تفاهموا معه وديا على عدم هدمها لأن حواء ليست أم المسلمين وحدهم وإنما هي أم الناس جميعا . ثم ذكر الأنصاري أن القبة هدمت عندما دخلت الحكومة العربية السعودية جدة . انظر : موسوعة مدينة جدة ، عبد القدوس الأنصاري ، مج 1 ، ط 4 ، القاهرة ، 1982 م ، ص 47 - 49 . وكتاب : التراث الشعبي . . . ، موثق سابقا ، ص 59 - 60 . ويذكر سنوك هورخرونيه أن الحجاج يزورون قبر أمنا حواء ، الذي يبلغ طوله بضع ياردات ، صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج 2 ، ص 336 . وذكر بوركهارت في رحلاته . . . ، موثق سابقا ، ص 25 : « . . . وعلى بعد ميلين شمالي جدة يمكن مشاهدة قبر حواء « أم البشر » وقد أخبرت أنه مبني من الحجارة بناء بدائيا ، وطوله حوالي أربعة أقدام ، وارتفاعه قدمان أو ثلاثة أقدام ، وعرضه مثل ذلك ، وبهذا فهو يشبه قبر نوح في وادي البقاع في الشام » .