تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أتى زمن لم يكن فيه وجود غير المسلمين في جدة مسموحا ، كما هو
هامش
- هنا . وانظر : النص الإنكليزي لرحلات بوركهارت ، ط . مصورة عن طبعة لندن 1892 م ، السلسلة التي يصدرها فؤاد سزكين ، 1995 م ، ص 183 . وجاء في رحلة بيرتون ما نصه نقلا عن كتاب : التراث الشعبي في أدب الرحلات ، موثق سابقا ، ص 48 « تأخذ معظم الأسر في مكة الأطفال الذكور عندما يبلغون الأربعين يوما إلى الكعبة للدعاء لهم . ثم يحملونهم إلى البيت حيث يقوم المزين بعمل ثلاثة فصود رأسية على الجزء الملحم لكل خد بدءا من الزاوية الخارجية للعينين إلى ركني الفم تقريبا . هذه « المشالي » ، كما تسمى ، قد لا تكون عادة قديمة . فالمكيون يقولون إنها لم تكن معروفة لدى أسلافهم . وعندي أنها ترجع إلى زمن قديم جدا وأنها وثنية الأصل ، وهي ما تزال سائدة رغم نهي علماء الدين عنها . وتسمى هذه العملية « التشريط » ويفصد أيضا جسم الطفل كله بجروح صغيرة حتى يغطي الدم الجسم كله . وقد أخبر بعض المكيين علي بيك أن الغرض من التشريط طبي . وقال آخرون إنها دلالة على أن من يحملها خادم لبيت اللّه . وأرجعها علي بيك إلى الرغبة في التجميل تماما كرغبة المرأة التي تشم نفسها . وقد أخبرني المكيّون أن هذه العادة نشأت عن ضرورة حماية الأطفال من وقوعهم أسرى في يد الفرس . فهي دلالة على أن الأطفال من المدينة المقدسة . غير أن انتشارها الواسع يدل على قدم أصلها . . . وقد نهى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أتباعه صراحة عن وسم الجسم بالفصد . وعلامات التجميل هذه شائعة وسط شعوب مناطق غرب البحر الأحمر . ويزين النوبة في مصر العليا وجوههم بفصود مثل المكيين تماما . وقد رأيت خدودا مفصدة كما في المدينة المقدسة وسط القالا بالحبشة . وعلق د . أحمد نصر في ص 59 من الكتاب المذكور أعلاه قائلا : « أدرك الأديب السعودي أحمد إبراهيم الغزاوي في مكة المكرمة عادة تشريط الخدود ( المشالي ) وشاهدها وقال إنها كانت مما يعد للرجل والمرأة زينة وجمالا وإنها كانت عامة بين البيض والسود على السواء وقد أرجعها إلى ما قبل القرنين السادس والسابع الهجري . واستدل على ذلك ببيتين من الشعر لبهاء الدين محمد بن إبراهيم النحاس النحوي المولود في 617 ه والمتوفى في 898 ه يمدح مليحا شرطوه قائلا :قلت لما شرطوه وجرى * دمه القاني على الخد النقي ليس بدعا ما أتوا في فعلهم * هو بدر مشرق بالشفق-