لي آيات الاحترام ، دون أن ينسى تقديم القهوة والشيشة . وغير بعيد عن الثكنة ، هناك عدد من الطواحين الهوائية التي بناها محمد علي لاستخدام قواته ، ثم أهملت مباشرة بعد رحيله باعتبار أنها بدعة أوروبية ، وهي تستخدم اليوم مقرا للجنود غير النظاميين . ويوجد على مرمى حجر من الثكنة / 131 / مقبرة محاطة بالأسوار ، ولها باب محكم الإغلاق ، وهي فريدة من نوعها لم أر في الشرق مثلها ، حيث تترك المقابر بلا سياج ولا حارس .
إذا ، توقعوا من المدفون في هذه المقبرة ؟ إنها حواء ، أم الجنس البشري . وينتشر بخصوصها لدى علماء البلد أسطورة لا تليق بأبوينا الأولين .
فهم يحكون أن آدم الذي ملّ من زوجته ، مع أنهما كانا سعيدين إبّان ما يقارب مائة سنة ، اتجه حبا في التغيير إلى بناته ؛ لأنه لم يكن لديه خيار آخر ، لأنه لم يكن هناك على الأرض نساء أخريات ، وعندما علمت الزوجة المتروكة بهذه الخيانة ، أقسمت أن تنتقم ؛ فاتجهت بدورها إلى أبنائها ، لأنه لم يكن هناك على وجه الأرض رجال غيرهم ، ولكن هؤلاء أجابوها ببعض القسوة أنها عجوز ، وأنهم لا يرغبون فيها .
إن أمنا جميعا التي حكم عليها أن تظل محتشمة ، على الرغم منها ، لقيت نتائج ما قامت به عندما امتهنت نفسها ، فكظمت غيظها . ولكن آدم عاد ، بعد خطئه ، إلى زوجته الشرعية ، وبعد المصالحة قاما معا برحلة عبر الجزيرة العربية ، فماتت حواء في هذا المكان عينه ، ودفنها زوجها ، وأجرى لها كل التشريفات التي تفرضها فضائلها الكثيرة . أما آدم الذي أصبح أرملا فقد تابع رحلته ، وذهب ليموت بدوره في جزيرة سيلان / 132 / ودفن هناك ، ولا تذكر القصة من دفنه ، ولا كيف عبر البحر . إن انتهاك المحارم المزدوج ، الذي قام به أحد الطرفين حقا ، والآخر كان ينويه ، فتح بطريقة لا أخلاقية سجل الحياة الأسرية للإنسانية « 1 » . إن المسلمين ، وهم ممن يدافع بحزم عن الأسرة ، لا
هامش
( 1 ) لا أدري من أين تلقط ديدييه هذه الترهات حول نبي اللّه وعبده أبي البشر آدم عليه السّلام ، ولعلها تكون من موبقات العهد القديم عن الرسل والأنبياء .