تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولكنه لم يكن أبدا يفكر في مدّ نفوذه خارج حدود الجزيرة العربية « 1 » . أمّا غزواته ناحية الفرات ولبنان ( كذا ، وربما يقصد سورية ) فلم تكن إلّا غارات سريعة يقوم بها للحصول على الغنائم لزيادة مكاسبه ومكاسب جنوده . وإن تلك البلاد ، أعني العراق وسورية ، تابعة تبعية مباشرة للأتراك الذين يعدهم هراطقة ، وإن في تلك البلاد كل الأسباب التي تدعوه لكراهيتها ، وكل ما فيها يجعل غاراته عليها مسوغة . لقد انتهى الأمر بباشا بغداد إلى التأثر بتلك الغارات ، وسيّر في عام 1797 م لمحاربة الوهابيين المخوفين حملة لم تحرز أي نجاح ، ولم تزد على أنها دعّمت الازدراء والبغضاء اللذين يكنهما الوهابيون للعثمانيين . أما باشا دمشق فقد كان بصدد تهيئة حملة لإبادتهم ، ولكن تلك الحملة ظلت فكرة ، ولم تخرج إلى حيز التنفيذ . وقد كان الوهابيون أقل حظا في منطقة الخليج العربي « 2 » حيث كان لهم ميناء اسمه رأس الخيمة ، دمره الأسطول البريطاني في عام 1809 م لمعاقبة السكان على عدد من أعمال القرصنة التي تعرضت لها في الخليج سفن التجارة البريطانية « 3 » .
هامش
( 1 ) يكرر هنا ديدييه ما ذكره بوركهارت في : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 68 ، ويعلق الدكتور العثيمين بقوله : " الرسائل التي وجهها سعود إلى والي دمشق توضح أنه كان يرغب في الاستيلاء على بلاد الشام . انظر : تاريخ البلاد العربية السعودية : عهد سعود الكبير لمنير العجلاني ، د . ن ، د . ت ، ص 66 - 68 . ( 2 ) في الأصل : الخليج الفارسي . لكن الشواهد تؤيد تسميته بالعربي . ولذا ترجم ، هنا ، بالعربي . انظر : مواد لتاريخ الوهابيين ، موثق سابقا ، ص 83 . ( 3 ) انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 101 - 102 . وعلق الدكتور العثيمين فقال : " يصف الغربيون دائما الآخرين بالقرصنة إذا هاجموا سفنهم مهما كانت الدوافع لذلك . ومعروف أن القواسم كانوا يهاجمون سفن أعدائهم لا قرصنة وإنما جهادا ودفاعا عن المصالح الوطنية " .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 246 | شارل ديدييه