تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
كان ، وهو الصادق الوفي بوعده ، يمقت الكذب ، ويأمر في بعض الأحيان بجلد الكاذبين ؛ ولكنه كان يرغب / 186 / في أن يبادر الحاضرون إلى تهدئة روعه عندما يأخذه الغضب ، وكان يشكر ذلك لمن يقوم به . كان فصيحا ومتمكنا من التراث الإسلامي ، شأنه شأن صفوة العلماء ، ويحب الخوض في نقاشات دينية ، ويدافع عن رأيه بحماسة ، ويسمح لخصومه بالقيام بالشيء نفسه ، وكان عندما ينتهي النقاش يختمه بجملة جوهرية " اللّه أعلم " ويعلم الحاضرون عادة أن هذه الجملة إيذان بإنهاء الحوار [ . . . ] . ولم يتردد سعود عن الاعتراف في نهاية حكمه أن سوء الحظ الذي أصاب الوهابيين كان بسبب أخطائه « 1 » . كان سعود مصدر السلطات كلها ؛ إذ جمعها في يده ، ولم يكن في زمن السلم يستشير إلا صفوة العلماء الذين ينتمون حصرا إلى أسرة مؤسس المذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب . كان سعود يعيّن المشايخ الكبار ، وكان لهم على الآخرين سلطة لم يكونوا أبدا يسرفون في استخدامها ؛ لأن سعودا كان حاذقا جدا ، ويعرف حق المعرفة طبيعة العرب فكان يداريهم ، ولا يحاول حكمهم بطريقة استبدادية ، لأن أي استبداد يثيرهم ، وقد كان تجنيبهم ذلك الثمن الذي يدفعه سعود لضمان سلطته عليهم . كان يرسل إلى القبائل الخاضعة لسلطته قاضيا يدفع هو أجره ،
هامش
( 1 ) نقل بوركهارت في مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 64 ، عن سعود أنه كان يقول : " لولا أعمالي وأعمال أصدقائي السيئة لوجد ديننا طريقه إلى القاهرة واستنابول منذ زمن طويل " .