تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الباشاوات والقوات العثمانية التي ترافقها عادة لم يعودوا يجرؤون على المخاطرة بالسفر عبر المناطق التي يسيطر عليها الوهابيون الذين كان مجرد ذكر اسمهم يثير رعبا كبيرا بين أعدائهم . كان السلطان العثماني قد عيّن في هذه الأثناء محمد علي ، الذي سيذيع صيته بعد ذلك في أنحاء العالم ، باشا لمصر ، وفرض عليه أن يخلص المدينتين المقدستين من أيدي الوهابيين الذين سيطروا عليهما . ولما تولّى محمد علي منصبه الجديد عام 1804 م شغل / 192 / بالقضاء على المماليك ، ولم يفكر بتنفيذ أوامر السلطان إلّا في عام 1809 م ، عندما كلف ابنه الثاني طوسون بيك « 1 » الذي كان له من العمر ثمانية عشر عاما ، ولكنه كان ذا شجاعة مجربة ، نادرة اليوم لدى العثمانيين ، وخصوصا في أسر الباشاوات ، كلفه ، قيادة حملة نزلت في ينبع عام 1811 م . وكانت بداياته سيئة : إذ تقدم نحو المدينة المنورة « 2 » التي كان الوهابيون لا يزالون يسيطرون عليها ، والذين
هامش
( 1 ) يختصر ديدييه الأحداث اختصارا مخلا ؛ إذ إن محمد علي بدأ في عام 1809 م يجهز بجد لحملته ، فبنى أسطولا من ثمان وعشرين سفينة مختلفة الأحجام ، وذلك في ميناء السويس في أعوام 1809 ، 1810 ، وبداية سنة 1811 م . ورمم القلاع على طريق الحج بين القاهرة وينبع ، وهي عجرود ونخل والعقبة والمويلح والوجه ، ووضع فيها حاميات من المشاة ، وأنشأ مخازن للقمح في القصير . وبدأت الحملة في نهاية أغسطس سنة 1811 م . انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 109 وما بعدها . ( 2 ) وصل الأسطول المصري إلى قرب ينبع في أكتوبر ( تشرين الأول ) 1811 م وفي يناير ( كانون الثاني ) 1812 م تقدم طوسون بيك مع جنوده صوب المدينة المنورة . مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 113 ، 115 .