تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وانسحب غالب إلى جدة ، وتبعه سعود إلى هناك ، ولكن أسوار المدينة منعته من دخولها ، وبدأ المفاوضات مع الشريف - الأمير الذي عاد إلى مكة ، واستعاد سلطته فيها ، ولكنه لم يحصل على ذلك إلّا بعد أن اتبع المذهب الوهابي « 1 » . وكان سعود قد استولى على المدينة المنورة ، وعامل السكان معاملة أقل احتراما من تلك التي / 191 / لقيها منه سكان مكة ، فوضع في المدينة المنورة حامية وهابية ، وجرد ضريح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأشياء الثمينة التي تبرع بها المؤمنون ، وقد حاول أيضا أن يهدم القبة العالية المقامة على الضريح ، كما قاموا بهدم كل القباب التي لم تكن تابعة للمساجد « 2 » . وقد قيل خطأ : إن الوهابيين ألغوا الحج : لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شدد على تطبيق هذه الفريضة ، ولا يمكن ، والحالة هذه ، أن يقوم الوهابيون بإلغائها . ولكن الوهابيين الذين أزعجتهم التجاوزات المتطرفة التي كان يمارسها الحجاج الأتراك ، أجبروهم على تصرف أكثر لياقة ، وردعوا بقسوة الفوضى التي كانوا يثيرونها « 3 » . ولم يتعرض الحجاج المغاربة الذين كانوا أكثر تنظيما لأي مضايقات ، وكذلك الهنود وأفارقة السودان . وإن كانت قوافل الحج من بغداد ودمشق والقاهرة قد توقفت ؛ فإن سبب ذلك هو أن
هامش
( 1 ) انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 92 - 93 . ( 2 ) دخل سعود المدينة المنورة في عام 1218 ه / 1804 م . انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 93 - 95 . ( 3 ) قارن بما يقوله بوركهارت في : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 95 . وانظر تعليق الدكتور العثيمين في الحاشية ( 2 ) .