تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
السماء واللطف لئلا يهلك دانيال وأصحابه وعلماء بغداد . حينئذ أوحى الله المسألة لدنيال « 117 » برؤيا في الليل ، وشكر على ذلك ، وقال البركة في اسم الله تعالى في كل قرن وزمن له هي الحكمة والقوة ، وهو الذي يبدل الأزمنة ، ويزيل الشدائد ويضعها ، يؤتي الحكمة للحكماء ، والعلم للإفهام ، وهو يوحي ما كان مستورا ومكنونا ، يعلم « 118 » ويميز ما كان في الظلمات والنور ، وما في هما إليك . يا إله آبائي أشهد وأشكرك ، إنك أعطيتني علما وأعلمتني ما طلبنا منك وبينت لي أمر السلطان ، ثم كلم وزير السلطان الذي كان له الأمر على قتل علماء بغداد ، وقال له : لا تقتل العلماء ، وادخلني بحضرة السلطان ، وأنا أبين له ما طلب ، فالتقى به ، وقال السلطان بدانيال - وكان اسمه بلتشر - : تقدر تبين لي الرؤيا وتفسرها ؟ قال دانيال للسلطان : الأمر الذي سألت عنه لا يقدر على إظهار علماء ، ولا منجمون ، ولا سحرة ولا كهان ، ولكن في السماء إله السماء إله واحد الذي يوحي الأسرار ، وهو يعلم السلطان بخت نصر ما يحدث ، وما يكون بعد أيام وأزمنة ، وما رأيت في فراشك هو هذا . فأنت يا سلطان في فراشك كان في « 119 » فكرك لتعلم ماذا يكون فيما يأتي والذي يوحي الأسرار والعجايب أظهر لك الذي يكون . أما أنا فأظهر لي هذا السر وليس ذلك من أجل العلم الذي عندي أنه « 120 » أكثر من العباد ، ولكن ، لنظهر تفسيره للسلطان ، ولنعرف ما كان في فكرك وقلبك وأنت يا سلطان رأيت صنما عظيما جدا وكان له مجد وهو واقف أمامك ، وبصره قوي . أما رأس الصنم فكان من ذهب خالص ، وصدره وعضداه من فضة ، وبطنه وفخذاه من معدن ، « 121 » ورجلاه من حديد ، وقدماه بعضها من حديد وبعضها من فخار ، وأنت تنظره ، ورأيت حجرة قطعت بغير أيادي ، وضربت الصنم في قدميه من الحديد ، والفخار طحنتها غبرة الحديد ، والفخار والمعدن والفضة والذهب ، ورفها الريح ، فما وجد لها موضع ، ولكن الحجر الذي ضرب الصنم
هامش
( 117 ) « ب » : لدانيال عليه السلام . ( 118 ) بالأصل : يعرف ، وكتب المؤلف في الطرة : « صوابه يعلم » . ( 119 ) « ب » : كان فكرك . ( 120 ) « ب » : عندي أكثر من العباد . ( 121 ) هنا يبدأ ما سقط في نسخة « ب » .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 94 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق