تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
رجع جبلا عظيما حتى غمر وملأ جميع الأرض . وهذا هو الحلم والرؤيا . وأما تفسيره ، نذكره أيضا بحضرة السلطان . « أنت يا سلطان أنت سلطان سلاطين ، لأن إله السماء أعطاك القدرة والقوة والعظمة ، وكل ما عمر أبناء الرجال ، ودواب الفحص ، وطيور الهواء ، وضعه في يدك . وجعلك أميرا على جميعه . وأنت هو ذلك الرأس من ذهب ، وبعدك تقوم سلطنة أخرى أقل وأصغر منك فالصدر من فضة ، وسلطنة ثالثة من معدن ، وتتحكم على جميع الأرض ، والسلطنة الرابعة تكون قوية مثل الحديد ، وكما أن الحديد يغلب ويقهر جميع الأشياء ويكسرها فالذهب والفضة يكسره ، ويدقه . وأما ما رأيت أن القدمين والأصابع بعضها فخارا ، وبعضها حديد ، فالسلطنة تنقسم : قسم قوي وقسم ضعيف . وأما امتزاج الحديد مع سقف الفخار ، فيتزوجون ويمتزجون الزريعة الأدمية ، ولكن ما تلتصق بعضها مع بعض ولكن في أيام في أيام هذا السلاطين المتأخرين الذين لا يمتزجون لتكون سلطنة قروية . الإله السماء يقيم سلطنة لا تنكسر ولا تفنى أبدا ، وهذه السلطنة لا تترك لغيرها من البلاد ، وهي التي تهرس وتفني جميع هذه السلطانات ، وهي تدوم وتبقى إلى الأبد كما رأيت أن من الجبل قطع الحجر بغير يدين ، وهرس الحديد والمعادن والفخار والفضة والذهب . الإله العظيم أظهر للسلطان ماذا يكون في المال والحلم حق وتعبير صدق . حينئذ السلطان بخت نصر وقع على وجهه وركع إلى دانيال ، وأمره بإعطائه هدايا وتباخر . وكلم السلطان إلى دانيال ، وقال الصحيح أن إلهك هو إله إلهات ، ورب السلاطين مظهر العجائب والمعجزات ، حيث قدرت تبيني بهذه المعجزة . قال دانيال : لأني لا أعبد أصناما مصنوعة باليدين ولكن أعبد الإله الحي الذي خلق السماوات والأرض ، وله أمر على كل لحم » ؛ انتهى ما ترجمناه من التوراية . قال سيدي أحمد زرّق « 122 » - نفع الله به - في هذا المعنى : فانظر هذا التصريح
هامش
( 122 ) يقصد أحمد زروق . انظر ترجمته عند شمس الدين السخاوي ، الضوء اللامع ، 1 : 222 ، وم . بن عسكر ، دوحة ، ص . 48 - 51 رقم 33 ؛ وابن القاضي ، درة ، 1 : 90 - 91 رقم 126 ؛ وأ . بابا ، نيل ، 84 ؛ و . م ، بن مريم ، البستان ، 45 - 50 .
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 95 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق