تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
التوراية والخبائث . وقد بحثت اليهود في مسألة أخرى ، قلت لهم هذا الأمر الذي أنتم مأمورون به في كتابكم : إن الرجل إذا جامع زوجته وجب عليه وعليها الغسل لجميع الجسد بماء طاهر ، هل تمنعون ذلك أم لا ؟ قالوا جميعا : لا نفعل ذلك ، ولكن النساء تغتسلن من الحيضة ، وأنتم مأمورون بها في كتابكم ؟ قالوا : ذلك الأمر كان حين كنا في بيت المقدس ، قلت لهم : الأمر ليس هو مرتبطا بشرط ، لأنه ما قال هذا الأمر للغسل فرض عليكم ما دمتم ببيت المقدس ، ولم قال ذلك كانت لكم حجة مقبولة بما تقولون . هذا برهان بأنهم جميع اليهود بنجاسة موروثة من آبائم وأجدادهم ، وعلمائهم ملعونين بإباحتهم في ترك فرض من فرائضهم . وأما الغرض لهم في ترك الأسباب يوم السبت حيث هو أمر موافق لشهوة النفس لأنها تحب الراحة ، فهذا يقومون بحقه ، ويظهرون من الورع جميعهم بالقيام بحقوق السبت ، ويذكرون أنهم لا يجوز لهم فيه كذا وكذا ، ويتركون الطهارة التي هي الأصل في العبادات . وكذلك النصارى لا يقربون الماء أبدا إلا مرة في العمر ، وهو الغسل عند دخولهم في دين النصارى المسمى بالماء المعمدان . وكم من مسلم في الدنيا من يجب عليه الغسل يقوم من فراشه عند السحر في أيام البرد ولا يجد سبيلا لتسخين الماء ويغتسل به باردا لئلا تفوته صلاة الصبح ، والمواضبون على الصلاة في أوقاتها ، فلا ينامون إلا بعد أداء صلاة العشاء الأخيرة ، ويتركون مضاجعهم عند صلاة الفجر . وقال الله تبارك وتعالى
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 102 » ، وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنه صلى الليل كله » « 103 » ، فببركتهم لم يزل العز للإسلام في الدنيا وببركة محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي قال :
هامش
( 102 ) سورة السجدة ، الآية 16 . ( 103 ) أخرجه مسلم في الصحيح ، 2 : 135 ، عن عثمان بن عفان .