تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ببركة سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين - . ولما أعطوني كتب السلطان قلت لبعض من كان يعتقدوني منهم أن يترجم لي الكتب ، وبعد الكلام الذي من عادتهم يصدرونه قالوا للقضاة . نأمركم أن تقفوا مع حامل هذا الذي يتكلم على الأندلس لأن السيد الكبير كتب لنا في شأنهم . وهذا الاسم لا يسمون به أحدا من ملوك الدنيا وذلك ببركة الإسلام إذ هو أعظم سلاطينها . والتقيت في تلك المدينة برجل من علمائهم كان يقرأ بالعربية ، وبعض النصارى يقرأون عليه ، كان يسمى بأبرت ، وقال لي : أنا أخدمك فيما تحتاجني لأكلم لك من كبراء الناس ، وغير ذلك ، وما نحب منك إلا نقرأ عليك في الكتب التي عندي بالعربية ، وتبين لي فيها شيء مما فيها ، قلت له : ائتني بها ، ومن جملة الكتب جاء بالكتاب العزيز ، فسألته أين اتصلت بهذا القرآن ، قال : كنت بمدينة مراكش ، وهنا لك تعلمت نقرأ بالعربية ، وكان جلوسي هنا لك على أمر سلطان فرنجة لنعلمه بحروف الزمر كلما نعلم أنه يقع السلطان مراكش في ديوانه وحركاته ، فتغيرت حين رأيت كتاب الله تعالى بيد كافر نجس ، ثم ساق قانون ابن سينا في الطب ، وكتاب أقليدس في الهندسة وكتبا في النحو مثل الأجرومية ، والكافية ، وكتاب بالعربية فيه مناظرات بين مسلم ونصراني وفي الأديان ، وغير ذلك من الكتب . وكنا نبتدي بالكلام في العلم ثم تقع المنازعة بيننا على الأديان . وقرأت يوما في القرآن الذي كان له ووجدت بالفرنج مكتوبا بطرة الكتاب : من هنا أخذ المسلمون إباحة اللواط ، قلت له : من قال لك أنه مباح عندنا ؟ قال ظاهر من هذه الآية :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 68 » . قلت : نحن عندنا أن اللواط أشد ذنبا من الزنا لأنه إذا زنا محصن يرجم إلى أن يموت ، وإذا كان غير محصن يجلد مائة جلدة ويغرب عن بلده ويسجن فيه عاما ، وإذا فعل قوم لوط كان محصنا أو غير محصن يموت مرجوما شرعا ، وكيف تفسر أنت في القرآن والمفسرون له يحتاجون علوما شتى وأن لا تعلم لغة العربية ولا النحو ، فضلا عن غير ذلك . قلت له امح الذي كتبت ! وأبى أن يمحو ما في الطرة ، وكان هو ذكر أن في كنيسة كذا فيها كتب بالعربية ، قلت له : أحب أطالعها ، ومشينا فوجدنا قبة كبيرة ،
هامش
( 68 ) البقرة : 223 .